تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يا طالب العلم بادر الورعا * وهاجر النوم واهجر الشبعا يا أيها الناس أنتم عشب * يحصده الموت كلما طلعا
لا يحصد المرء عند فاقته إلا الذي في حياته زرعا . وقال الحسن : ( من أفرط حب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من اللّه إلا بغضا ، ولم يزدد من الدنيا إلا بعدا ) . وقد روي مثل قول الحسن هذا مرفوعا ، واللّه أعلم . 745 - وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من طلب العلم لغير اللّه أو أراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده في النار » « 1 » . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن شر الناس فقال : « العلماء إذا فسدوا » « 2 » . وهذه الأحاديث وإن لم يكن لها أسانيد قوية ، فطنها قد جاءت كما ترى ، والقول فيما عندي كما قال ابن عمر في نحو هذا : ( عش ولا تغتر ) وقال جعفر بن محمد : ( إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموا على دينكم ، فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب ) . وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود - عليه السلام - . يا داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة المناجاة من قلوبهم ) . 746 - حدثنا أحمد بن قاسم ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن إسماعيل ، نا نعيم بن حماد ، نا ابن المبارك ، نا سفيان ، عن إسماعيل ، عن الشعبي قال : ( يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم النار ؟ وإنما أدخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله ) .
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2655 ) وابن ماجة ( 258 ) ، وسنده ضعيف لانقطاعه بين خالد بن دريك وابن عمر - رضي اللّه عنهما . ( 2 ) لم أهتد إلى من خرّجه .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 242 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )