تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
من هذا يا أنس ؟ فقلت : عليٌّ ، فقام مستبشراً فاعتنقه ، ثمّ جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق عليٍّ بوجهه . قال عليّ : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل ؟ قال : وما يمنعني وأنت تؤدِّي عنِّي ، وتُسمعهم صوتي ، وتُبيّن لهم ما اختلفوا فيه بعدي [ 1 ] .

كون أنس من أكثر الأشخاص اطّلاعاً على العلاقة الخاصّة بين رسول الله ووصيّه

وقد ذكرنا هاتين الروايتين كنموذج ، وذلك لمعرفة مدى قرب أنس بن مالك من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ومدى اطِّلاعه على ما كان يحدث في منزله ، حيث كان محيطاً بدقائق ما كان يجري بينه وبين أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء سلام الله عليهم أجمعين ، ويمكن القول بأنّه كان يعرف الكثير من أسرار بيت النبوّة التي لم يكن يطّلع عليها من هو خارج حريم هذا البيت وحدوده ، ويعرف جيّداً العلاقة الخاصَّة للرسول الأكرم بوصيِّه ، والتي تكشف عن اتِّحاد نفس النبيّ وروحه مع أمير المؤمنين . كما أنّه كان على دراية بأنَّ عليَّ بن أبي طالب عليه السلام هو الوصيُّ المشخَّص والخليفة المعيَّن بلا فصل بعد رسول الله ، الذي لم يكن يُحتمل بأيِّ شكل وجود مصداق للوصيِّ غيره ، وقد وصل أنس إلى مرتبة من العلم والمعرفة بأحقيّة الإمام علي بالخلافة بحيث لم يعد بحاجة معها إلى واقعة الغدير لإثبات هذا الأمر العظيم ، حتى أنّه لو كان أيّ شخص مكانه وفي موقعيَّته بأنْ كان لديه أدنى اطّلاع على قولٍ من أقوال الرسول وفعل من أفعاله المتعلِّقة بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام لم يكن ليدع مجالًا للشَّك في أنَّ الرسول الأكرم قد نصّب عليَّ بن أبي طالب وصيّاً وخليفةً . لماذا ؟ لأنَّ الأمر واضح جدّاً بالنسبة لنا ، وذلك بعد مرور ألف وأربعمائة سنة ، والحال أنّنا أخذنا معلوماتنا عبر التحقيق في التاريخ والحوادث الواقعة في عصر الرسول وما بعده ، حيث انكشفت لنا من
هامش
[ 1 ] معرفة الإمام ، ج 1 ، ص 150 ، نقلًا عن كتاب حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 63 ؛ وفرائد السمطين ، ومطالب السؤول ، ص 21 ، عن الحافظ أبي نعيم في حليته .
أسرار الملكوت — صفحة 44 | السيد محمد محسن الطهراني