ويقال إنّ أشجار بساتينه كانت تثمر مرّتين في السنة ، وقد عُمّر بحيث شاهد مائة وعشرين من أولاده . لكن من المؤسف أنّه مع تمام هذا اللطف والاهتمام الذي ظهر من رسول الله اتّجاهه ، ومع وجود كلّ هذه البراهين والأدلّة والحجج حول خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، إلا أنّه بقي في مقام الإنكار ، وقام بكتم هذه الحقائق بعد رسول الله ، وانفصل عن الوصيّ وباب علم النبيّ بحسب نقله هو عن النبيّ بعد وفاته ، وباع دينه بدنيا غيره مع سائر الفرق الضالّة والعميان الذين لا إرادة لهم ، وبايع الخليفة الغاصب والمبتدع ، فحرم نفسه من النعمة الأبديّة والماء المعين لولاية أهل البيت . بل إنّه ذهب إلى أكثر من ذلك ؛ فقد اقترف خيانة بحقّ الإمام عليّ عليه السلام ، حين طلب منه الإمام أداء الشهادة فيما يتعلّق بواقعة غدير خمّ ، فامتنع عن أدائها مستوجباً بذلك السخط والغضب الإلهي .
طلب أمير المؤمنين شهادة أنس على واقعة الغدير ورفضه
فقد ورد في كتاب « أنساب الأشراف » لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ، الجزء الأول في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام :
قال عليّ على المنبر : نشدت الله رجلًا سمع رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يقول يوم غدير خمّ : اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، إلّا قام فشهد وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب وجرير بن عبد الله ( البجلي الذين كانوا في ذاك اليوم التاريخي المشهود وسمعوا كلام رسولالله كلّه ) فأعادها فلم يجبه أحد [ منهم ] ، فقال : اللهمّ من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتّى تجعل به آية يُعرف بها . قال [ أبو وائل ] : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابياً بعد هجرته ( والتحق بالخوارج ) ، فأتى السراة فمات في بيت أمّه بالسراة [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أنساب الأشراف ، ج 2 ، ص 156 .