فأتى عليُّ بن أبي طالب ، فقلت : إنّ رسول الله عنك مشغول ، فانصَرَفَ ! ثمّ دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله ثانية وقال : اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فأتى عليّ بن أبي طالب ، فقلت : إنّ رسول الله عنك مشغول ، فانْصَرَفَ ! ثمّ رفع رسول الله صلّى الله عليه وآله رأسه ودعا ثالثة وقال : يا رب ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فأتى عليّ فقلت : رسول الله عنك مشغول ، فقال : وما يشغل رسول الله صلّيالله عليه وآله عنّي ؟ ودفعني فدخل ، فلمّا رآه رسولالله صلّى الله عليه وآله قبَّل ما بين عينيه وقال : يا أخي ! من الذي حبسك عنّي وقد دعوتُ الله ثلاثاً أن يأتيني بأحبِّ خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر ؟ فقال يا رسول الله قد جئتُ ثلاثاً ، كلُّ ذلك يردُّني أنس ، فقال : لمَ رددت علياً ؟ فقلت : يا رسولالله إنّي سمعت دعوتك ، فأحببت أن يكون رجلًا من الأنصار فأفتخر به إلى الأبد ، فقال علي عليه السلام : اللهمَّ ارمِ أنساً بوَضَح لا يستره من الناس ، فظهر عليَّ هذا الذي ترى ، وهي دعوة [ 1 ] .
حديث آخر عن أنس حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام
وكذلك روى أنس عن الرسول الحديث المعروف حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد نقله عنه أبو نعيم الأصفهاني وشيخ الإسلام الحمويني ، وقد ذكره السيّد الوالد رضوان الله عليه في الجزء الأوّل من كتابه القيِّم « معرفة الإمام » ، ونحن ننقله كما ورد هناك :
يقول أنس :
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا أنس اسكب لي وضوءاً ، ثمّ قام فصلَّى ركعتين ، ثمّ قال : يا أنس أوَّل من يدخل عليك من هذا الباب أميرُ المؤمنين وسيّدُ المسلمين وقائدُ الغرِّ المحجَّلين وخاتم الوصيّين ، قال أنس : قلتُ : اللهمَّ اجعله رجلًا من الأنصار ، وكتمته . إذ جاء عليٌّ فقال :
هامش
[ 1 ] عليّ بحار الأنوار ، ج 57 ، ص 300 .