روايات متعدّدة في مواضيع مختلفة ؛ فرواية الطائر المشويّ في فضيلة أمير المؤمنين عليه السلام الموجودة في كتب الشيعة والسنَّة ، مروية عنه . وفي ذلك ينقل العلَّامة محمَّد باقر المجلسي رضوان الله عليه في بحار الأنوار ، عن كتاب « تفضيل أمير المؤمنين » للكراجكي ، حيث يقول :
لمَّا حمل المأمون أبا هَدْيَة ( مولى أنس ) إلى خراسان ، بلغني ذلك فخرجتُ في لقائه ، فصادفني في بعض المنازل ، فرأيت رجلًا طويلًا خفيف العارضين منحنياً من الكِبَر وقد اجتمع عليه الناس . فقلت له : حدِّثني رحمك الله فإنّي أتيتك من بلد بعيد أسمع منك . فلم يحدِّثني من الزحمة التي كانت عليه ، ثمّ رحل فتبعتُهُ إلى المرحلة الأخرى ، فلمَّا نزل أتيتُهُ فقلت له : حدِّثني رحمك الله تعالى قال : أنت صاحبي بالأمس ؟ ! قلت : نعم ، قال : إذنْ والله لا أحدّثُك إلّا قائماً لما بدا منّي إليك ، لأنيّ سمعت رسولالله صلّى الله عليه وآله يقول : من كان عنده علمٌ فكتمه ، ألجمه الله يوم القيامة بلجامٍ من نار .
ثمَّ قام قائماً وقال : كنت رأيت مولاي أنسَ بن مالك وهو معصَّبٌ بعصابةٍ بيضاء ، فقلت : وما هذه العصابة ؟ ! قال : هذه دعوةُ عليِّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] ، فقلت : وكيف ؟ فقال : أُهدِيَ إلى رسول الله صلّيالله عليه وآله طائرٌ ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله في بيت أمِّ سلمة رضي الله عنها ، وأنا حينئذ أحجب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فأصلَحَتْهُ أمُّ سلمة رضي الله عنها ، وأتت به رسول الله صلّى الله عليه وآله وقالت أمُّ سلمة : إلزم الباب لينال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله منه ، فلزمتُ الباب وقدَّمَتْهُ إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فلمّا وضعَتْهُ بين يديه رفع رسولُ الله صلّى الله عليه وآله يديه وقال : اللهمَّ ائتني بأحبِّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ، فسمعتُ دعوةَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله ، وأحببت أن يكون رجلًا من قومي .
أسرار الملكوت — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٤٢