وقد وقع نظير هذه القضيّة مع زيد بن أرقم .
فقد نقل ابن المغازلي عن عليّ بن عمرو بن شوْذَب عن أبيه عن محمَّد ابن حسن الزعفراني ، عن أحمد بن يحيى بن عبد الحميد ، عن إسرائيل ، عن الحكم بن أبي سليمان ، عن زيد بن أرقم قال :
نشد عليٌّ الناس في المسجد فقال : أنشد الله رجلًا سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، ( وكان في السامعين من حضر ذلك اليوم وسمع من الرسول هذا الكلام ولم يقوموا ويشهدوا ) وكنت أنا فيمن كتم ، فذهب بصري [ 1 ] .
حديث البساط وقصّة أنس بن مالك المعبّرة
وينقل العلّامة المجلسي عن كتاب « الفضائل » لشاذان بن جبريل ، رواية أخرى حول فقد أنس بن مالك بصره :
بالإسناد يرفعه إلى ابن أبي جعدة قال : حضرتُ مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدّث ، فقام إليه رجل من القوم وقال : يا صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ! ما هذه الشيمة التي أراها بك ؟ فأنا حدّثني أبي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : البرص والجذام لا يُبلي الله به مؤمناً .
قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض ، وعيناه تذرفان بالدموع ، ثمّ رفع رأسه وقال : دعوة العبد الصالح عليّ بن أبي طالب عليه السلام نفذت فيَّ . قال : فعند ذلك قام الناس حوله وقصدوه ، وقالوا : يا أنس ! حدِّثنا ما كان السبب ؟ فقال لهم : انتهوا عن هذا ، فقالوا : لا بدَّ من أن تخبرنا بذلك . فقال : اقعدوا على مواضعكم واسمعوا منّي حديثاً كان هو السبب لدعوة عليّ .
هامش
[ 1 ] مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ، ص 23 ؛ وكذلك بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 196 .