تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
خلال مراجعة دقيقة لأوراق هذا التاريخ وصفحاته ، حقائقُ تاريخيّةٌ لا تقبل الإنكار مع وجود جميع محاولات الدسّ والخداع وإخفاء الحقائق والمناقب المسلّمة ، وإيجاد جوًّ من الاستبداد ، وكثرة الإعدامات المحيّرة للعقول التي كانت تحصل للحيلولة دون نشر حقيقة الولاية ، ولإطفاء أنوار العترة الطاهرة والذوات المقدّسة لأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين ، وخاصّة نور محبّة وولاية مولى المؤمنين وإمام المتّقين أمير المؤمنين عليه السلام واتّضح من خلال ذلك وضوحاً جليّاً كالشمس في رابعة النّهار ، أنّه لم يكن أيّ شخص في عصر الرسول قادراً على تحمّل المسؤوليّة العظمى للخلافة الإلهيّة وحفظها ، وحمل ثقل الوصاية بعد النبيِّ الأكرم مباشرة غير أمير المؤمنين بل كان مجرّد تصوّر أيِّ شخص لذلك ، حتّى بنحو الاحتمال موجباً للسخريّة كما اتّضح أنّ الشخص الوحيد القادر على تحمّل أعباء هذه الرسالة الإلهيّة وقبول الخلافة والوصاية ووزارة خاتم الأنبياء ، هو خصوص عليّ بن أبي طالب دون غيره . إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لنا بعد مضي هذه الفترة الزمنيّة الطويلة ، فكيف الحال بالنسبة لشخص مثل أنس بن مالك ، الذي كان يرى بأمّ عينيه ويسمع بصمغ أذنيه ما كان يذكره النبيّ الأكرم حول هذا الموضوع المهمّ والذي يُعتبر المفصل الأساس في رسالة النبي الأكرم ؟ !

كتمان أنس أمر خلافة أمير المؤمنين مع كونه محطّ عناية الرسول

لقد كان أنس بن مالك من القلّة الذين كانوا مورد عناية النبي الأكرم ، وقد دعا له الرسول ؛ فقد ورد في كتاب « الخرائج » : رُوي أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا لأنس لمّا قالت أمّه أمّ سُليم : ادعُ له ، فهو خادمك ، قال : « اللهمّ أكثِر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته » [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 50 ؛ وأيضاً في بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 10 ؛ ورواه باختلاف يسير في دلائل النبوّة ، ج 6 ، ص 194 .