تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بلغنا منه آمنّا به وصدّقناه ، ولم نحتل أن نخيّل له وجهاً عقليّاً ومسلكاً بحثيّاً ، بل اقتدينا بهداه وانتهينا بنهيه ، امتثالًا لقوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، حتى فتح الله على قلبنا ما فتح ( من بحار معرفته ، ببركة اتّباع الله المنّان ورسوله ، وببركة اتّباع مدرسة أهل بيت الوحي ) ، فأفلح ببركة متابعته وأنجح [ 1 ] . مع التوجّه إلى المطالب المتقدّمة ، فكيف يمكن لعالم كبير وعظيم يرى أنّ صرف الوقت في طلب فنون مدّعي الحكمة وأهل الكلام واتّباع ممشاهم وطريقتهم موجب لتضييع العمر وإتلاف الوقت والحرمان من النعمة الإلهيّة ، ويعتبر أنّ طريق السعادة والفلاح والنجاح الأبديّ منحصر بالوفود على حرم أهل بيت العصمة والطهارة . . كيف يمكنه أن يُعظّم شخصيّة كابن عربي ويجلّها في أماكن من كتابه النفيس ؛ الأسفار الأربعة وغيره من كتبه . لذا يذكر في كتاب الأسفار في باب العلّة والمعلول : فقول بعض المحقّقين من أهل الكشف واليقين : أنّ الماهيّات المعبّر عندهم بالأعيان الثابتة لم يظهر ذواتها ( بشكل مستقلّ في الخارج ) ولا يظهر أبداً ، وإنّما يظهر أحكامها وأوصافها ( التي تحكي عن تلك الحقيقة بوجودها ) وما شمّت ولا تشمّ رائحة الوجود أصلًا ، معناه ما قرّرناه [ 2 ] . حيث قرّر في كلام متقدم أنّ الأعيان الثابتة عبارة عن الحقيقة التي هي الوجود البحت والبسيط حيث لا اسم ولا رسم ، والظهورات والأحكام والآثار التي تصدر عنه تتجلّى بهيأة ماهيّة وتتلألأ بشكل مستقلّ ، وإلّا فنفس تلك الماهيّة والذات ليس لها أيّ وجود مستقلّ يمكن أن يوجد لها هويّة استقلاليّة :
هامش
[ 1 ] الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 11 . [ 2 ] الحكمة المتعالية ، المرحلة السادسة في العلّة والمعلول ، ج 2 ، ص 288 و 289 .
أسرار الملكوت — صفحة 279 | السيد محمد محسن الطهراني