المجلسي والقاضي نور الله التستري ولا سيّما المتأخّر منهم الملقّب من أجل ذلك ( أي من أجل نظره بعين واحدة ) ب « شيعه تراش » ( بمعنى المصحح تشيّع الناس ) .
طعن صاحب « روضات الجنات » على بعض كبار الشيعة لدفاعهم عن ابن عربي
يجب القول لهذا الإنسان وأمثاله : إذا لم تقدروا على الإحاطة بمفهوم ومغزى الكلام العرشي لمحيي الدين ، فلماذا تحلّون لأنفسكم الطعن على العظماء ومفاخر التشيّع ، وتكيلون عليهم أنواع الإهانات ؟ !
لا شكّ عند كاتب السطور أنّ ابن عربي كان أوّل أمره على مذهب العامّة ، لكنّه بعد ذلك وبسبب توغّله في كتب الحديث والاطّلاع على مباني الشرع وانكشاف حقائق عالم الوجود لقلبه وضميره المنير ، أدرك حقيقة الأمر وهبّ لإثبات هذه الحقيقة بجميع وجوده وبكلّ ما أوتي من قوّة .
فإنّه في مسألة اعتقاده بولاية وأفضليّة أهل البيت عليهم السلام وتمسّكه بذيل عنايتهم يقول وينشد :
رأيتُ وَلَائِي آلَ طَهَ وسيلةً * لأَرْغِمَ أهلَ البُعْدِ يُورثُني القُربَى
فَمَا طَلَبَ المبعوثُ أَجْراً على الهُدى * بتبليغِهِ إلّا المودَّةَ في القُرْبَى ( 1 )
هامش
( 1 ) روضات الجنّات ، ج 8 ، ص 51 ؛ والكنى والألقاب ، ج 3 ، ص 166 ؛ ومجالس المؤمنين ، ج 2 ، ص 62 . حيث يقول : « من جملة الأشعار التي يذكرها الشيخ في مدائح آل طه تمّ نقل هذين البيتين في كتاب الإحياء » .
يقول في كتاب الفتوحات المكيّة ، ج 4 ، ص 139 ، طبعة أربع أجزاء ، دار صادر بيروت : ومن خيانتك رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ما سألك فيه من المودّة في قرابته وأهل بيته ، فإنّه وأهل بيته على السواء في مودّتنا فيهم ، فمن كره أهل بيته فقد كرهه ، فإنّه صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم واحد من أهل البيت ولا يتبعّض حبّ أهل البيت ، فإنّ الحبّ ما تعلّق إلّا بالأهل لا بواحد بعينه ، فاجعل ذلك واعرف قدر أهل البيت ، فمن خان أهل البيت فقد خان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، ومن خان رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم فقد خانه صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في سنّته . . ثمّ يقول بعد ذلك :
فلا تعدل بأهل البيت خلقاً فأهل البيت هم أهل السيادة
فبغضهم من الإنسان خسر حقيقي وحبّهم عبادة