الناس . وقد ابتلاه الله بأهل الإنكار عليه فيما يتحقّق به من الحقّ في سرّه من العلم به ( فالناس ينكرون وجوده ويستبعدون طول عمره وحياته بعد هذا الزمن البعيد ) ، وكما أنّ الله ختم بمحمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم نبوّة الشرايع ، كذلك ختمَ الله بالختم المحمّدي الولاية التي تحصل من الإرث المحمّدي ، لا التي تحصل من ساير الأنبياء ( أي بما أنّ الله ختم نبّوة الشرايع الماضية بنبوّة الرسول الأكرم ، كذلك ختم الولاية المحمّديّة بولاية هذا الإمام . وهذه الولاية موروثة من ولاية النبي الأكرم والتي هي عبارة عن ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، المتحقّقة في كلّ واحد منهم على التوالي حتّى تصل إلى هذا الإمام ، وهذه الولاية غير الولاية التي كانت تنتقل من نبي إلى النبي الذي يليه ، لأنّ تلك الولاية كانت ولاية الرسالة والنبوّة وأما هذه الولاية فهي الولاية الخاصّة بالشريعة المحمّديّة ) [ 1 ] .
نقل ابن عربي في الفتوحات عن الرسول قوله « مولى القوم منهم »
ومن جملة ما ذكره في مقام إثبات وجود الإمام بقيّة الله أرواحنا فداه في عصره وما بعده ، ما أورده في الباب التاسع والعشرين من كتابه « الفتوحات المكيّة » ، حيث قال :
اعلم أيّدك الله أنّا رُوِينا من حديث جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عن رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم قال : مولى القوم منهم ( بمعنى أنّ وليّ كلّ قوم وصاحب اختيارهم يجب أن يكون بينهم وموجوداً في نفس زمانهم ) . [ 2 ] .
وأيضاً في هذه العبارة تصريح بأنّ إمام الزمان حيٌّ ويمارس حياته الظاهريّة والعاديّة بشكل طبيعي .
هامش
[ 1 ] الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 64 .
[ 2 ] المصدر السابق ، ج 1 ، ص 196