وثالثاً : إنّ جميع أهل السنّة من القائلين بخروج هذا الإمام وظهوره يعتقدون بأنّه لا وجود خارجي له وأنّه سوف يولد في نفس الزمان الذي سيظهر فيه ، والحال أنّ ابن عربي يصرّح بأنّ أباه هو الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، بل إنّه يصرّح في موارد عديدة من كتابه « الفتوحات » بأنّه تشرّف بالحضور في خدمة هذا الإمام واكتساب الفيض منه .
كلام ابن عربي في ملاقاته بالإمام الحجّة عليه السلام
ومن جملة هذه الموارد ، يقول في « الفتوحات » في آخر الباب الرابع والعشرين من طبعة مصر ، الجزء الأول ، صفحة 240 :
وللولاية المحمّديّة المخصوصة بهذا الشرع المنزل على محمّد ختمٌ خاصٌّ هو المهدي ( عليه السلام ) ، وهو في الرتبة دون عيسى عليه السلام لكونه رسولًا ، وقد ولد في زماننا ورأيته أيضاً واجتمعت به ورأيت العلامة الختميّة التي فيه ( والموجودة بين كتفيه ) ، فلا وليّ بعده إلّا وهو راجع إليه ، كما أنّه لا نبي بعد محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم إلّا وهو راجع إليه كعيسى عليه السلام إذا نزل ، فنسبة كلّ وليٍّ يكون بعد هذا الختم إلى يوم القيامة نسبة كلّ نبي ( حيّ ) يكون بعد محمّد صلّى الله عليه وسلّم في النبوّة كإلياس وعيسى والخضر في هذه الأمّة . . .
ولا يخفى أنّه في الكثير من الطبعات المتأخرة ، حذفت لفظة المهدي من هذه العبارة .
ويقول في الباب الثالث والسبعين في جوابه على السؤال الثالث عشر :
وأمّا ختم الولاية المحمّديّة فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلًا وبدأً وهو في زماننا اليوم موجود ، عرفت به في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ورأيت العلامة التي قد أخفاها الحقّ فيه عن عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية منه وهو خاتم النبوّة المطلقة ( التي كانت موجودة على جسم رسول الله أيضاً ) لا يعلمها كثير من