تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
خاتمة : إنّه ليعجبني كلام في هذا المقام للشيخ العارف الكامل الشيخ محيي الدين بن عربي ، أورده في كتاب « الفتوحات المكيّة » . قال رحمه الله في الباب الثلاثمائة والستّ والستّين من الكتاب المذكور : إنّ لله خليفة يخرج من عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من ولد فاطمة عليها السلام ، يواطئ اسمه اسم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، جدّه الحسين بن علي عليهما السلام يُبايَع بين الركن والمقام ، يشبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الخَلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخُلق بضمّ الخاء ( أي أنّ أخلاقه وصفاته وملكاته الروحيّة هي نزول لخلق جدّه رسول الله وملكاته ) [ 1 ] . إذا أمعنّا النظر في هذا البيان ، يظهر لنا جليّاً أنّه يعتقد صريحاً بمعتقدات الشيعة ومبانيهم . فمفاد كلامه : أوّلًا : إنّ المهدي هو خليفة الله على الأرض . وهذا الأمر من مختصّات الشيعة حيث لم يتفوّه بذلك أحد غيرهم ، لأنّ العامّة وإن كانوا يوردون في كتبهم روايات كثيرة في باب ظهور المهدي ، لكن ليس بعنوان الخليفة والنائب ، بل يكتفون بالقول بأنّه سيظهر رجل من نسل رسول الله . وثانياً : إنّه يعتبر أنّ جدّ المهدي هو الإمام سيّد الشهداء عليه السلام ، والحال أنّ العامّة يعتبرون أنّه من نسل الإمام الحسن المجتبى عليه السلام . والملفت للنظر والمؤسف هنا أنّه في كتاب الفتوحات طبعة « بولاق » وغيرها التي طبعت في مصر قد حُذفت فيها الياء من الحسين واستبدلت بكتابة الحسن ، وذلك لأنّ العامّة كما ذكرنا يعتقدون أنّ المهدي الموعود هو من سلالة الإمام الحسن عليه السلام لا من سلالة سيّد الشهداء . وهذا العمل
هامش
[ 1 ] الأربعون حديثاً ، الشيخ البهائي ، ص 434 .