تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

كون محيي الدين ابن عربي من العرفاء الكبار الذين اتهموا من قبل أهل الظاهر

كما أنّه يجب اعتبار محيي الدين بن العربي من جملة العرفاء وعظماء مدرسة التوحيد ومن مفاخر الإسلام والتشيّع ، فإنّ مجرّد النظر إلى آثار هذا الإنسان يغنينا عن كلّ تعريف ومدح بحقّه ، ويبرهن بوضوح على أنّه كان في وجوده مصداقاً للتوفيق الإلهي الخاصّ . حقّاً يجب أن يعتبر هذا الرجل العظيم فارس ميدان التوحيد والمعرفة والولاية والتشيّع والعرفان والشهود ، وهو من جملة العظماء الذين تعرّضوا لأنواع الظلم والاضطهاد وواجهوا اتّهامات غير لائقة ولا موزونة في كتابات الكثيرين ، ومن الذين قوبلوا بالجفاء وانتهاك حرمته ، وتحوّل شكره والثناء عليه اللازم على الجميع إلى قدح وذمّ ! وأنزل البعض مرتبته ومكانته في العلم والعرفان إلى أدنى المراتب حتى وضعوها في الحضيض ! فاعتبره بعضهم مشركاً ، واعتبره آخرون أسوأ حالًا من المشركين ، وأمّا الذين لم يستخدموا في حقّه عبارات مشينة وقبيحة وبعيدة عن التعقّل والدراية اتّهموه بالتسنّن والابتعاد عن اتّباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، غافلين عن أنّه إذا كان كلامه مع فرض صحّة انتسابه إليه وعدم إمكان توجيهه توجيهاً صحيحاً ومتيناً دالًا على ميله إلى التسنّن ومخالفة أهل البيت ، فتصريحاته التي صرّح بها في كتاباته والتي تكشف عن انتحاله مذهب أهل البيت وتبعد عنه كلّ أنواع التهم بالانحراف والانتساب غير اللائق ، موجودة هي الأخرى . ومن جملة النصوص الدالّة على اعتقاده الراسخ بمذهب التشيّع وإيمانه بمدرسة أهل البيت ، ما ذكره في كتاب الفتوحات المكيّة حول ظهور بقيّة الله أرواحنا فداه . وفي ذلك ينقل المرحوم الشيخ البهائي رضوان الله عليه في كتابه الأربعون حديثاً ، وعند شرحه للحديث السادس والثلاثين ، حيث يقول :
أسرار الملكوت — صفحة 273 | السيد محمد محسن الطهراني