تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهل الأحكام الإلهيّة كالخيار واللبن يمكن لأيّ شخص أن يتناولها أو يلقيها بعيداً متى شاء ! ؟ لكن في الوقت نفسه يجب الاعتراف بأنّ مسألة فصل الدين عن السياسة ، والحكم بالتفريق بينهما كان أمراً متعارفاً ، حتى أنّ الكثير من القائلين بكون الخلافة بلا فصل لأمير المؤمنين عليه السلام ، كان لديهم شكّ وترديد في هذه المسألة . حيث كانوا يعتبرون أنّ ثورة سيّد الشهداء التي قامت على أساس السيطرة على الحكومة والإمارة الإسلاميّة كانت مجرّد دفاع عن النفس ورفض للظلم ، ويرون أنّ وظيفة الإمام منحصرة فقط ببيان الأحكام الشرعيّة ورفع المشكلات والمعضلات الروحيّة والشرعيّة للمجتمع الإسلامي . وهنا وإن كان كلام النقيب أبي جعفر في إلحاق استنباط الأحكام الشرعيّة بمسألة اختيار الأمّة في انتخاب الحاكم والأمير وتدبير الأمور الاجتماعيّة سخيف وضعيف للغاية ، وأنّ الأسخف منه والأضعف إقراره بعدم إنكار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وردّه للذين كانوا يخالفون أوامره ، وهذا الأمر يُعتبر مخالفاً قطعاً للحقائق الموجودة في التاريخ والواقع . لكن لا يخفى أنّه بيّن أنّ اختيار الناس وانتخابهم في مسألة الحكومة والخلافة ، هي سنّة سيّئة مستمرّة على طول التاريخ . كما اعتبر أيضاً أن الدخول في المسائل السياسيّة والتصدّي للمناصب الحكوميّة أحطّ بكثير من شأن عالم الدين ومنزلته ، ومغاير للأحكام الشرعيّة ومرتبط بمجموعة خاصّة من الناس ، وهم الذين جلّ اهتمامهم وتوجّههم منصبّ نحو التدخّل في الأمور السياسيّة والمسائل الاجتماعيّة للناس ، والحال أنّ جميع هؤلاء الأشخاص هم من الشيعة الموالين لمدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ويوجد في هذا المقام الكثير من الحكايات والشواهد على هذا الكلام .
أسرار الملكوت — صفحة 262 | السيد محمد محسن الطهراني