ويشير التاريخ إلى أنّه كلّما كان يتولّى عالم دينيّ زمام الأمور الحكوميّة والاجتماعيّة في زمن معيّن ، كان مخالفوه يستخدمون الحربة نفسها التي يثبّت بها سلطانه في محاربته ومعارضته .
لا يمكن فصل المعتقدين بولاية الأئمة دون تصدّيهم للخلافة عن مدرسة أهل البيت
من هنا فلا يمكن أن نحكم بخروج بعض أهل العامّة ممّن لم يقفوا موقفاً مخالفاً من الأئمة عليهم السلام ، بل على العكس من ذلك كانوا ممن يقبلون بولايتهم ويؤمنون بمقاماتهم من مدرسة أهل البيت عليهم السلام لمجرّد اعتقادهم بأنّ إدارة الحكومة والتصدّي للخلافة ليست من شأنهم ومنزلتهم وليست من الأمور التوقيفيّة المنزَلة من عند الله .
يعتقد الكثيرون في هذه الأيام أنّه يجب في زمن غيبة إمام الزمان عليه السلام أن تبقى مسألة التصدّي للمناصب الحكوميّة بعيدة عن متناول الفقيه والمجتهد الجامع للشرائط ونفوذه ، فهم ينكرون بشدّة أن يكون للفقيه دور في مجال الحكومة ، ولهم أدلّتهم على هذا الأمر ؛ خصوصاً مع التوجّه إلى الروايات الواردة في هذا المجال .
طبعاً لقد تمّ التعامل مع هذه المسألة فيما سبق بشكل أشدّ وأكثر حدّة من الآن . وبناء على ما تقدّم ، فمن غير المعلوم أن يكون نفس هؤلاء الأشخاص الذين ينسبون ابن أبي الحديد وأمثاله إلى مذهب السنّة ويعتبرونه مخالفاً لطريق أهل البيت عليهم السلام ومدرستهم قطعاً ، وينفونه من دائرة التشيّع والانتساب إلى حريم الولاية لمجرّد بعض المدائح التي ذكرها بحقّ الخلفاء الثلاثة . . من غير المعلوم أن لا يعتقد هؤلاء أنفسهم بنفس العقائد والمباني التي يحملها هو فيما إذا تعرّضوا للضغوط ذاتها وعاشوا في نفس الأجواء التي عاش فيها ابن أبي الحديد ، حيث من الطبيعي أن يصيروا من المعتقدين بخلافة خلفاء الجور والغاصبين لحكومة الحقّ المنصوصة لأمير المؤمنين عليه السلام لو كانوا في ذلك الزمان ؟ !
وإذا نظرنا إلى ما ذكره ابن أبي الحديد من هجاء بحقّ أبي بكر وعمر ،