تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة ( وأخرجوا الشريعة عن مجراها الأصلي إلى غير ما نزلت به ) . قال النقيب : وكان أكثر ما يعملون بآرائهم ( وإن كان مخالفاً لصريح كتاب الله وتوجيهات النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فيما يجرى مجرى الولايات والتأمير والتدبير وتقرير قواعد الدولة ، وما كانوا يقفون مع نصوص الرسول صلّى الله عليه وآله وتدبيراته إذا رأوا المصلحة في خلافها ، كأنّهم كانوا يُقيّدون نصوصه المطلقة ( والصريحة التي لا تقبل التأويل والتوجيه أبداً ) بقيد غير مذكور لفظاً ( وغير وارد في الشريعة ) وكأنّهم كانوا يفهمونه من قرائن أحواله . وتقدير ذلك القيد افعلوا كذا إن رأيتموه مصلحة . وهنا لم يُبقِ ابن أبي الحديد بطرحه لهذا السؤال ، وعرض الإجابة من قبل النقيب أبي جعفر على ماء وجه لمخالفي التشيّع ومخالفي أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام .

إشكال على كلام النقيب أبي جعفر

لكن نتوقّف هنا لنسأل النقيب أبا جعفر : أوّلًا : تقول إنّ جميع الصحابة كانوا متّفقين على إمكانيّة تغيير الأحكام الصادرة عن رسول الله ، وعلى مخالفة نصوصه وتصريحاته فيما إذا شخّصوا أنّ المصلحة على خلاف ذلك . فهل هذا الكلام ينطبق على الحقائق التاريخيّة والشواهد المنقولة إلينا من كتب التاريخ ؟ ! ألم يكن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من أصحاب رسول الله ؟ وألم يكن غيره من كبار الصحابة أمثال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار والزبير وطلحة والعباس و . . . من الصحابة ؟ ! وهل أنّ صحابة رسول الله عندك عبارة عن عصابة من السَفَلة السفّاكين للدماء والمنافقين الذين لا دين لهم ، ألم يكن الصحابي الجليل مالك بن نويرة الذي قُتل لعدم دفعه الزكاة
أسرار الملكوت — صفحة 260 | السيد محمد محسن الطهراني