عنه الفتنة والفساد ) وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يخالَف وهو حيّ في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به بأساً ( ولم يكن ينبّههم على ذلك ) .
ألست تعلم أنّه نزل في غزاة بدر منزلًا على أن يحارب قريشاً فيه ، فخالفته الأنصار ( ولم تر المكان مناسباً للحرب ) . . . فرجع إلى آرائهم ! ؟
. . وقد كان قال لأبي هريرة : أخرج فنادِ في الناس : من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه دخل الجنّة ، فخرج أبو هريرة فأخبر عمر بذلك فدفعه في صدره ، حتى وقع على الأرض ، فقال : لا تقلها ، فإنّك إن تقلها يتّكلوا عليها ، ويدعوا العمل . . .
وقد أطبقت الصحابة إطباقاً واحداً على ترك كثير من النصوص ( الصريحة المرويّة عن الرسول ) لمّا رأوا المصلحة في ذلك ؛ كإسقاطهم سهم ذوي القربى ( من الخمس وهو سهم ذرّية الرسول ) وإسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم ( وهو سهم الكفّار والمشركين الذين يعيشون بجوار البلاد الإسلاميّة ، وقد ضربه لهم الرسول تصفية لنفوسهم وتأليفاً لقلوبهم ، وبالتالي لاستمالتهم نحو منهج الحقّ ) ، وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في باب الدنيا ( كما هو حال الإمارة ، باعتبار أنّ القرآن الكريم قد صرّح بهذين السهمين ، وأنّ الرسول أصدر أمراً واضحاً بإعطائهما وإنفاذهما ) .
وقد عملوا بآرائهم أموراً لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنّة . . . وعملوا في أيّام أبي بكر برأيهم . . . وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة ولم يقفوا مع موارد النصوص ( ولم يبالوا بما صرّح به رسول الله صلّى الله عليه وآله ) ، حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد ( وأعملوا رأيهم وظنّهم وغلّبوا المصلحة التي يرونها هم في الأحكام الإلهيّة والتكاليف الدينيّة ) ، فرجّح كثير منهم القياس على النصّ ، حتى استحالت الشريعة
أسرار الملكوت — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٢٥٩