نعم أولئك الذين أغمضوا أعينهم عن رؤية جمال الحقيقة والنظر إلى شمس الولاية ، واعتبروا جحوداً وعناداً وكفراً ونفاقاً أنّ الإمام عليه السلام كسائر البشر العاديّين عارٍ عن الصفات والكمالات الواقعيّة ولوازم الولاية والسيطرة الإلهيّة . . يجب أن يُحسبوا من جملة المتمرّدين على الطريق المستقيم والصراط السويّ المؤدّي إلى الحقّ وإلى الله تعالى ، ولا بد من فصل حساب هؤلاء عن حساب الآخرين .
رسالة شكر من الشيخ الطنطاوي إلى آية الله المرعشي لإهدائه نسخة من الصحيفة السجادية
وهنا لا أعتبر استطراداً إيراد جزء من رسالة المفسّر الكبير والعالم المصري المعروف والمشهور الشيخ الجوهري الطنطاوي التي أرسلها إلى المرحوم المغفور آية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، وهي بعنوان رسالة شكر للمرحوم المرعشي لإرساله نسخة من الصحيفة السجادية الكاملة إليه ، فقد ورد في الرسالة :
ومن الشقاء أنّا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيّم الخالد من مواريث النبوّة وأهل البيت ، وإنّي كلّما تأمّلتها رأيتها فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق [ 1 ] .
فلاحظ هذا العالم المصري مع كونه متضلّعاً في شتّى العلوم ومتتبّعاً للكتب ، نراه حتى الآن لم يستطع العثور على هذا الكتاب النفيس للشيعة ، والذي يعتبر ثالث الكتب الأكثر رواجاً في المجتمع الشيعي بعد القرآن ونهج البلاغة ، ويتأسّف على هذه الخسارة الفادحة لأنّه بقي محروماً طوال هذه المدّة من الاستفادة والاستفاضة من هذا الكتاب ، ويرى أنّ عبارات الصحيفة السجاديّة أعلى من فهم البشر وطاقتهم وأنّها دون كلام الله المتعال .
إنّ مسألة عدم الاعتقاد باتّحاد الخلافة والإمامة كما هو مشهود
هامش
[ 1 ] معرفة الإمام ، ج 15 ، ص 27 .