يقدّمون المشورة لهم . وهذا ما يعزّز الشبهة القائلة بأنّه لم يكن يُرَ من العلويّين تلك الحساسية من تولّي خلفاء الظلم والجور على الأمور . وبناء عليه فالشيعة ملزمون لإثبات صحّة مذهبهم ومرامهم في هذا المجال أن يسعوا أكثر لشحذ الأدلّة المقنعة والبراهين القاطعة وإلقائها في ميدان الجدال وتقابل الآراء والأفكار المختلفة حول هذا الموضوع ، وهذا ما نشاهده بوضوح في هذه الأيام من قبل الكثير من المنتسبين إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، أو من قبل المبرّزين والمتصدّين لهذه الأمور في المجتمع الشيعي .
وعلى هذا الأساس ينبغي أن لا يوضع جميع المنتسبين إلى مدرسة العامّة في كفّة واحدة من الميزان ، ويوضع الشيعة بالمصطلح المتعارف والمفهوم الفعلي من هذه العبارة في كفّة أخرى ، بل يجب فحصهم والبحث فيهم جيداً ومحاكمتهم على أصول مبناهم ومعتقدهم ؛ ذاك المبنى القائم على أساس جواز تصدّي غير الإمام المعصوم عليه السلام لأمور الخلافة والحكومة فيما إذا انتخبه عامّة الناس واختاروه ، وفي نفس الوقت يعتقدون أيضاً بإمامة أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين ويثبتون الأفضليّة المعنويّة والدرجات العالية والمراتب الكماليّة لهم . وعندئذٍ لا بدّ أن يحسب هؤلاء من جملة الشيعة والتابعين لمدرسة التشيّع .
وكذا الحال بالنسبة للذين لم يستطيعوا تشخيص الطريق الصحيح من السقيم ، نتيجة جهلهم وعدم علمهم ووصولهم إلى متن الواقع والحقيقة المبيّنة للخواص من الأمّة . فهؤلاء وإن بقوا بعيدين عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومعتقدين بخلاف مباني التشيّع والمسير الصحيح ، إلّا أنّهم نظراً لقصورهم وعدم فهمهم الصحيح وعدم حصولهم على المباني والأصول الصحيحة ، سوف يعامَلون معاملة المستضعفين وستشملهم رحمة الله وغفرانه إن شاء الله .
أسرار الملكوت — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٢٥٦