وهناك طوائف غير الرافضة بعضهم أكثر غلوّاً ، وبعضهم أكثر اعتدالًا ، ومن أعدلهم الزيديّة . كذلك من أعدلهم مَن جمع بين الشيعة والاعتزال . انتهى كلام أحمد أمين .
وأقول والكلام للمرحوم الوالد : إنّ ما نُسب إلى زيد تبعاً لبعض المؤرّخين ترحّمه على الشيخين وعدم تبرّئه منهما ، وجواز إمامتهما مع وجود من هو أفضل منهما ، خلاف صريح لمذهب الشيعة وأهل البيت ، وزيد خرّيج مدرسة أهل البيت عليهم السلام فلا يمكن أن يخالفهم أبداً ، ومن المحتمل أنّ كلامه في تلك المعركة كان من منطلق التقيّة . وإذا قال بعضهم : لا تقيّة عند الخروج بالسيف ، فجوابه : كان خروجه على بني مروان لا على الشيخين . ولعلّ كثيراً من جنده كانوا يتولّونهما ، فإنكاره لهما والبراءة منهما في تلك الظروف الحساّسة بعيدان عن العقل والاحتياط .
انتهى كلام المرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليه .
وأما اعتقاد الحقير كاتب هذه السطور فهو أنّ كلام المرحوم الوالد قدّس الله نفسه في ضرورة التبرّي من خلافة وحكومة الشيخين ، هو أصل متقن غير قابل للإنكار أو الخدشة فيه في مذهب التشيّع والمدرسة الحقّة لأهل البيت ، ولا مجال للتأمّل أو التشكيك فيه ، وأنّ كلام زيد بن علي يُحتمل صدوره على وجه التقيّة ، فهو أمر موجّه ويمكن القبول به أيضاً ، لكنّ توجيه هذه المسألة بهذا المعنى ليس معلوماً لأشخاص مثل أحمد أمين المصري ، خصوصاً وأنّ الكثير من العلويّين من بني الحسن وحتى بني الحسين عليهما السلام كانوا على علاقة طيّبة بحكّام زمانهم ، وكثيراً ما كانوا يُولّونهم الأعمال الحكوميّة أو كان هؤلاء يتصدّون لوزارتهم أو كانوا
أسرار الملكوت — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص٢٥٥