وفرح به و لم يسخطه . وأمّا ما ذكرت من عطائي فإنّي قدمته ليوم فقري وفاقتي وحاجتي ، وربّ العزّة يا عمر ! ما ابالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ في حلقي لباب ( 1 ) البرّ ومخّ المعز [ ة ] كان أو جشارة ( 2 ) الشعير . وأمّا قولك : إنّي ضعّفت ( 3 ) سلطان اللَّه ووهنته ( 4 ) وأذللت نفسي وامتهنتها حتى جهل أهل المدائن إمارتي ، واتّخذوني جسراً يمشون فوقي ، ويحملون عليَّ ثقل حمولتهم ، وزعمتَ أن ذلك ممّا يوهن سلطان اللَّه ويذلّه ، فاعلم : أنّ التذلل في طاعة اللَّه أحب إليّ من التعزز في معصيته ، وقد علمت أنّ رسول اللَّه يتألف الناس ويتقرّب منهم ويتقرّبون منه في نبوّته وسلطانه حتّى كأنه بعضهم في الدنوّ منهم ، وقد كان يأكل الجشب ( 5 ) ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده - قرشيّهم وعربيّهم / 118 / وأبيضهم وأسودهم - سواءً في الدين ، وأشهد أني سمعته يقول : من ولي سبعة من المسلمين بعدي ثمّ لم يعدل فيهم لقي اللَّه وهو عليه غضبان ، فليتني - يا عمر - أسلم من إمارة المدائن مع ما ذكرت أنّي أذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف - يا عمر ! - حال من ولي الأمّة من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ! وإنّي
ميراث حديث شيعه — صفحة 344
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٤٤
هامش
( 1 ) . في المصدر : الباب .
( 2 ) . في الهامش : وجشارة : الغليظ « منه » .
أقول : يفهم هذا المعنى من مادة « جشر » فإنه قال في العين ( ج 6 ، ص 33 ) : الجاشر : الغليظ ، والجشير : الجوالق الضخم . وقريب منه في لسان العرب ( ج 4 ، ص 137 ) إلّا أنه لم أجد فيهما هذه المادة على وزان « فعالة » .
والذي في المصدر المطبوع : الخشارة . وهو المعنى المناسب للمقام . قال الخليل الفراهيدي في العين ( ج 4 ، ص 168 ) الخشارة من الشعير ما لم يكتنز ، إنما هو كالسحالة والنخالة مما لا لبّ فيه . وقال في لسان العرب ( ج 4 ، ص 239 ) : الخُشار والخشارة : الردي من كل شيء . وخصّ اللحياني به رديء المتاع .
( 3 ) . في المخطوطة : ضعف .
( 4 ) . في المصدر : أوهنته .
( 5 ) . في الهامش : جشب الطعام : أي الغليظ أو بلا أدم . ( قاموس ) .
انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 46 قال : جشب الطعام - كنصر وسمع - فهو جَشْب وجَشِب ومِجْشاب وجَشيب ومَجْشُوب ، أي غليظ أو بلا أدم ، وجشبه : طحنه جريشاً . وانظر : تاج العروس ، ج 1 ، ص 182 .