مرّة أخرى كذلك و فعل سلمان كذلك . ( 1 ) أقول : ليس هذه الامور موضع التعجّب بالنسبة إلى سلمان حيث يكون من أهل البيت وإدراكه علم الأوّلين والآخرين . وبالجملة ، كتب الخاصّة والعامّة مملوّة من أوصافه ولا يحتاج إلى زيادة بسط . واحتجاج سلمان على عمر بن الخطاب دليل على تصلُّبه في الشريعة في جواب كتاب كتبه إليه / 116 / حين كان عامله على المدائن بعد حذيفة اليمان : بسم اللَّه الرحمن الرحيم من سلمان مولى رسول اللَّه إلى عمر بن الخطاب ؛ أمّا بعد ، فإنّه أتاني منك كتاب - يا عمر - تؤنبني فيه وتعيّرني و تذكر فيه أنّك بعثتني أميراً على أهل المدائن ، وأمرتني أن أقص أثر حذيفة وأستقصي أيّام أعماله وسيره ، ثمّ اعلمك قبيحها وحسنها ، وقد نهاني اللَّه عن ذلك - يا عمر - في محكم كتابه حيث قال جلّ وعلا :
( 2 ) و ما كنت لأعصي اللَّه في أثر حذيفة واطيعك . وأمّا ما ذكرت أني أقبلت على سفّ الخوص ( 3 ) وأكل الشعير ، فما هما ممّا يعيَّر به المؤمن ويؤنّب عليه ، وأيمُ اللَّه يا عمر ! لأكل الشعير وسف الخوص والاستغناء به عن رفيع المطعم والمشرب وعن غصب مؤمن [ حقّه ] / 117 / وادعاء ما ليس له بحقّ ، أفضل وأحب إلى اللَّه عزّوجلّ وأقرب للتقوى ، ولقد رأيت رسول اللَّه إذا أصاب الشعير أكله