ظهوران : أحدهما الظهور في كونه بصدد بيان الحكم الواقعي العامّ . والثاني ظهوره في بيان وظيفة السامع الفعلية التي قد تكون واقعية وقد تكون لظروف التقية - كما في قصّة علي بن يقطين مع الإمام موسى بن جعفر ( ع ) - والظاهر أن المقصود من الأخذ بالأحدث في هذه الروايات ملاحظة الظهور الثاني في حقّ السامع والتأكيد على لزوم اتباعه على كلّ حال ، لا ترجيح الأحدث بلحاظ ظهوره الأوّل الكاشف عن الحكم الواقعي العامّ .
ومما يشهد لهذا الفهم ، مضافاً إلى كون الأحدثية لا تتضمّن أية مناسبة عقلائية للترجيح في باب الحجّية فمن المستبعد جداً افتراض دخلها شرعاً في هذا الباب ، التفات السائل لهذا الترجيح بنفسه حيث أجاب على سؤال الإمام بأنه يأخذ بالأحدث ، مما يعني أن هذا المعنى كان واضحاً مركوزاً لدى العرف ، وذلك لا يكون إلّا بالاعتبار الذي أوضحناه .
وأيضاً مما يعزّز هذا الفهم ما ورد في ذيل رواية الكناني ، من قوله ( ع ) أبى الله إلا أن يعبد سرّاً ، أما واللّه لئن فعلتم ذلك أنّه لخير لي ولكم ، وأبى اللّه عزّ وجلّ لنا ولكم في دينه إلّا التقية ، وهذا صريح في أن نظر الإمام ( ع ) - على تقدير صدور الحديث - إلى ما هو وظيفة السامع بالفعل ولو من أجل التقية ) « 1 » .
أخبار التوقّف والإرجاء
توجد طائفة أخرى من الروايات استدلّ بها على وجوب التوقّف وعدم الأخذ بشيء من الخبرين المتعارضين . وبالإمكان أن نصنّف هذه الروايات بحسب ألسنتها إلى صنفين :
اللسان الأوّل : الروايات التي جاءت بلسان الأمر بالردّ إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) من قبيل ما نقله ابن إدريس في سرائره نقلًا من كتاب مسائل الرجال لمحمد بن علي
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 366 .