تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
التقدير الثاني : لو بنينا على ما هو المشهور من أن الحكمين الظاهريين المتنافيين يتعارضان في مرحلة الوصول ، وحينئذٍ لا يظهر التعارض بين روايات الأخذ بالأحدث مع سائر أخبار الباب إلّا فيما إذا علمنا بما هو الأحدث . وعليه ( يمكن تخصيص تلك الأخبار بغير موارد العلم بالأحدثية - كما هو الغالب في الخبرين الصادرين من إمام واحد - والعلم الإجمالي بأحدثية أحدهما لا أثر له لأنّه علم إجمالي مردّد بين الترخيص والإلزام فلا يكون منجّزاً . فإذا فرض أن روايات الأخذ بالأحدث كانت أخصّ مطلقاً من تلك الأخبار - كما هو كذلك بالنسبة إلى أخبار التخيير - خصّصت الأخيرة بها وإن كانت النسبة عموماً من وجه - كما هو الحال بالنسبة لأدلّة الترجيح - كان حالها حال التعارض فيما بينهما بلحاظ بعض المرجّحات ) « 1 » . الجهة الثالثة : تقريب الاستدلال بهذه الطائفة على الترجيح بالأحدثية . ذهب السيد الشهيد إلى أن الصحيح أن هذه الطائفة لو فرض تمامية دلالتها على الترجيح فإنما تدلّ عليه في غير محلّ الكلام ، لأنّ الترجيح بالأحدثية حكم تعبّدي بحت لا يطابق القواعد العقلائية المرتكزة في باب الطريقية ، فلا محالة يقتصر فيه على مورد النصّ بعد أن لم يكن فيه إطلاق لفظيّ ؛ لأنّ كلمات الأئمّة ( عليهم السلام ) تنظر جميعاً إلى وقت واحد وتكشف عن حكم شرع في صدر الإسلام ، فلا أثر لمجرّد كون أحد الخبرين أحدث من الآخر صدوراً في الكاشفية والطريقية التي هي ملاك الحجّية والاعتبار . وهذا ما أشار اليه بقوله : ( التحقيق أن هذه الطائفة ليست من أدلّة الترجيح أصلًا بل مفادها أمر آخر . وتوضيح ذلك : أن الحديث الأحدث المسموع من الإمام ( ع ) فيه
هامش
( 1 ) المصدر السابق .