لا يخفى أن الرواية الثانية ساقطة سنداً بالإرسال الواقع فيه .
أما الرواية الأولى فهي ضعيفة بأبي عمرو الكناني الذي لم يثبت توثيقه .
نعم قد نقل السيد البروجردي ( قدس سره ) في جامع أحاديث الشيعة « 1 » سنداً آخر لها عن صاحب الوسائل عن البرقي في المحاسن عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) مثله .
وهذا سند صحيح يمكن أن يتمّ على أساسه الحديث ، لكن يرد عليه :
1 . أن الظاهر سقوط أبي عمرو في هذا السند سهواً ، لأنّ هشام بن سالم ينقل الرواية عن أبي عمرو الكناني أيضاً ، والقرينة على ذلك توجّه الخطاب إلى أبي عمرو في كلام الإمام ( ع ) مرّتين .
2 . لو تنزّلنا عن ذلك ، وقع التهافت في النقل بين السندين بعد استبعاد كونهما روايتين « 2 » .
الجهة الثانية : هل أخبار الأحدثية معارضة لأخبار التخيير والترجيح أم مخصّصة ؟
ذهب السيد الشهيد إلى أن الصحيح هو التفصيل بين تقديرين :
التقدير الأوّل : أن نبني على ما اخترناه في أن حقيقة الأحكام الظاهرية كالأحكام الواقعية في أنها تتعارض بمجرّد ثبوتها واقعاً إذا كانت متنافية في أنفسها ، فعلى هذا الأساس لا محالة يقع التعارض بين روايات الأخذ بالأحدث مع أخبار التخيير أو الترجيح بسائر المرجّحات ، لأنّ فرض التقارن بين الخبرين صدوراً وعدم كون أحدهما أحدث من الآخر ، نادر جداً « 3 » .
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ، ص 66 ، باب 6 من أبواب المقدّمات .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 362 .
( 3 ) المصدر السابق .