الخبر غير الأوثق هل يحكم بعدم صدوره في مادّة الاجتماع أي مادّة التعارض فقط ، أم يحكم بعدم صدوره في مادتي الاجتماع والافتراق ؟
المحقّق النائيني - على ما نُقل عنه - فصّل بين المرجّحات السندية والدلالية ، ففي المرجّحات السندية كالترجيح بالأوثقية ونحوها ذهب إلى أنها لا تشمل العامّين من وجه ، لأنّ طرح الخبر في مادّة الاجتماع - أي مادّة التعارض - ومادّة الافتراق ، غير صحيح ؛ لأنّ طرح الخبر في مادّة الافتراق بلا موجب ، لأنّ غاية ما يقتضيه التعارض هو أن الخبر غير الأوثق يسقط في مادّة الاجتماع فقط ، أما سقوطه في مادّة الافتراق فهو بلا موجب .
وأما سقوط الخبر غير الأوثق في مادّة الاجتماع فقط ، فهو غير صحيح أيضاً ؛ للزوم التفكيك في الصدور الواحد ، لأنّ الخبر إن كان صادراً فهو صادر في مادّة الاجتماع والافتراق ، وإن كان غير صادرٍ فهو غير صادر في مادّة الاجتماع والافتراق معاً ، وعلى هذا فالقول بصدوره في مادّة الافتراق ، وعدم صدوره في مادّة الاجتماع غير معقول .
وهذا بخلاف المرجّحات المضمونية كالترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة ، إذ يمكن إعماله في مادّة الاجتماع فقط لتعدّد الدلالات ، لأنّ دلالة الخبر المخالف للكتاب لا يؤخذ بها في موردي الاجتماع والافتراق ؛ إذ إن دلالة الخبر متعدّدة ، حيث إنّ للخبر دلالة في مادّة الاجتماع ودلالة أخرى في مادّة الافتراق ، فيمكن الأخذ بإحدى الدلالتين وطرح الأخرى ، إذ لا محذور في ذلك « 1 » .
وقد أورد عليه السيد الخوئي بأن الدالّ وإن كان واحداً والدلالة متعدّدة ، إلّا أن الأحكام المترتّبة في باب النقل والأخبار بعضها يترتّب على الدالّ وبعضها يترتّب على الدلالة ، فحرمة الكذب مثلًا موضوعها الدالّ ، فإذا قال
هامش
( 1 ) انظر مباني الاستنباط : ج 1 ، ص 498 .