التطبيق الأوّل : مسألة مفطرية الارتماس في الماء
فالمشهور على مفطريته ، وخالفهم الشيخ والعلامة والشهيد الثاني والمحقّق في الشرايع وصاحب المدارك حيث اقتصروا على حرمته التكليفية للصائم وحكموا بعدم مفطريته وأنه لا يوجب قضاءً ولا كفّارة .
ومنشأ ذلك اختلاف الروايات الواردة . فمن الروايات ما يدلّ على النهي عن ارتماس الصائم وعلى مفطريته ، وهذه الطائفة عدة روايات صحاح .
وفي المقابل موثّقة إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً ، عليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال ( ع ) : ليس عليه قضاؤه ولا يعودن « 1 » .
وذهب السيد الخوئي إلى استقرار التعارض بين الطائفتين ، وناقش ما ذكر من وجوه الحمل ، كحمل النصوص الناهية على الحرمة التكليفية أو على الكراهة الوضعية ، وناقش أيضاً الترجيح بالكتاب ؛ لعدم تعرّضه للمقام .
ولكنه حكم بترجيح الطائفة الأولى الدالّة على مفطرية الارتماس إما لشهرتها الروائية ، أو لمخالفتها للعامّة ، وهذا ما ذكره بقوله : ( إذن فهذه الموثّقة الظاهرة ، بل الصريحة في عدم البطلان تعارض النصوص المتقدّمة ، وقد تصدّى غير واحد للجمع بينهما بأحد وجهين :
الأوّل : ما ذهب إليه جماعة ونسب إلى بعض الأكابر من حمل الطائفة الأولى - بقرينة نفي القضاء في هذه الرواية والنهي عن العود الظاهر في مجرّد الحرمة - على الحرمة التكليفية .
ولكنه كما ترى لإباء جملة منها - ولا سيما صحيحة ابن مسلم التي هي كالصريحة في البطلان كما مرّ - عن ذلك كما لا يخفي .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 6 ، من أبواب ما يمسكه الصائم : حديث 1 .