تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الكفّارة رأساً فلا تترتّب على جماع المعتكف عدا الحرمة الثابتة بنصّ الآية ، ولا ملازمة بين التحريم والتكفير كما هو ظاهر . وعن آخرين ثبوتها ، وهم بين من يقول بأنها كفّارة يمين ، ومن يقول بأنها كفّارة ظهار ، وأما أنها كفّارة شهر رمضان فلم يذهب إليه أحد منهم ، ولأجله كانت الموثّقة أبعد منهم فكانت أقرب إلى الصواب . وإما لأنه بعد التعارض والتساقط يرجع إلى الأصل العملي ومقتضاه البراءة عن التعيين فإن المقام من مصاديق الدوران بين التعيين والتخيير ، وقد اختلف في هذه الكبرى على قولين حسبما بيّناه في الأصول . فمنهم من ذهب إلى التعيين نظراً إلى قاعدة الاشتغال ؛ إذ لا يحرز الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال إلا بالإتيان بما يحتمل تعيينه ، ومنهم من ذهب إلى التخيير - وهو الصحيح - إذ لم يعلم تعلّق التكليف إلّا بالجامع ، وأما خصوصية الفرد المحتمل تعيّنه كالعتق في المقام فتعلّق التكليف به مشكوك من أصله ، وهي كلفة زائدة مجهولة فيدفع بأصالة البراءة إما عقلًا وشرعاً كما هو الصحيح ، أو شرعاً فقط بناء على ما سلكه صاحب الكفاية من إنكار جريان البراءة العقلية في باب الأجزاء والشرائط ) « 1 » .

التطبيق الثالث : من توضّأ قبل الاستنجاء

فقد اختلفت الفتاوى في وجوب إعادة الوضوء عليه . فذهب السيد اليزدي إلى عدم وجوب إعادة الوضوء ، نعم تستحبّ الإعادة . ومنشأ الاختلاف هو تعارض النصوص الواردة ، فبعضها أمر بالإعادة ودلّ بعضها على صحّة الوضوء وعدم وجوب الإعادة . ولا يخفى عدم إمكانية الجمع بين الطائفتين المتعارضتين في المقام ؛ لأن
هامش
( 1 ) كتاب الصوم : ج 2 ، ص 239 - 240 .