الوجه الثاني : قيام السيرة العقلائية على الجمع العرفي
إن السيرة العقلائية القائمة على الجمع العرفي في الموارد التي يمكن الجمع بينها - خصوصاً في حقّ من كان ديدنه تفريق القرائن وذكرها منفصلة كالشارع الأقدس - مستحكمة ومترسّخة في أذهان العرف إلى درجة أنه لا يصلح الردع عنها بمجرّد إطلاق في بعض أخبار العلاج ، بل الأمر على العكس تماماً ، إذ يكون وضوح هذه الكبرى - قاعدة الجمع العرفي - ورسوخها في أذهان العقلاء بنفسه قرينة مانعة عن انعقاد الإطلاق في تلك الأخبار .
الوجه الثالث : التمسّك بسيرة المتشرّعة المستقرّة في زمن الأئمة ( عليهم السلام )
فيخصّص بهذه السيرة إطلاق أخبار العلاج .
و ( هذا الوجه تامّ لولا دعوى اختصاصه بموارد الجمع العرفي الواضحة ، لأنّ ثبوت سيرة متشرّعية لأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) في تمام موارد التعارض غير المستقرّ غير واضح ، إذ لم نظفر بشواهد تاريخية تدلّ على أنهم كانوا يقدّمون كلّ ما هو أظهر على الظاهر مثلًا ، وإن كان يوجد بعض الشواهد على تقديمهم مثل الخاصّ والمقيّد على العامّ والمطلق ، وكذلك الجمع العرفي بحمل دليل الأمر على الاستصحاب عند ورود الترخيص ، حيث ورد هذا اللون من الجمع في أقدم الآثار الأصولية عند العامّة والخاصّة ، بل قد ورد التأكيد على الجمع بنحو التخصيص والتقييد في الروايات التي شبّهت أحاديثهم بالقرآن الكريم من حيث إنّ فيه العامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ ) « 1 » .
تطبيقات فقهية
اختلفت وتنوّعت آراء وفتاوى الفقهاء على أساس اختلافهم في استظهارهم من الأخبار العلاجية ، وفيما يلي بعض التطبيقات الفقهية في المقام :
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 402 .