بنحو التعارض المستقرّ ، وبهذا يتّضح أن أخبار العلاج مختصّة بالمعارضة بين الخبرين اللذين تكون المعارضة بينهما مستقرّة .
وجوه أخرى للجواب على الشمول لموارد الجمع العرفي
هنالك وجوه متعدّدة للجواب عما قيل من شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي ، وقد ذكرنا في مطاوي البحث وجهين من تلك الوجوه ، أما الوجوه الأخرى فهي :
الوجه الأوّل : استصحاب السيرة الثابتة في أوّل الشريعة
إن غاية ما يثبت الاستدلال المتقدّم على شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي هو دلالة أخبار العلاج بالإطلاق على ما يخالف مقتضى السيرة والبناء العقلائي في حالات التعارض غير المستقرّ ، فيدور الأمر بين تخصيص إطلاق الأخبار العلاجية بالسيرة أو ردع السيرة بإطلاق تلك الأخبار العلاجية ، نظير ما يقال في الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مع انعقاد السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة ، وبعد عدم تعيّن أحدهما يتساقطان ويرجع إلى استصحاب مقتضى السيرة الثابتة في أوّل الشريعة ولو بالإمضاء .
وهذا الجواب غير تامّ ( لنكاتٍ وخصوصياتٍ متقدّمةٍ في أبحاث حجّية خبر الواحد ، نقتصر في المقام على ذكر نكتة منها هي : أن السيرة إذا ما تعارضت مع دليل لفظيٍّ يكون مقتضى الحجّية تامّاً فيه واحتمل في حقّه أن يكون رادعاً عن السيرة المعارضة ، كان مقتضى القاعدة هو التمسّك بالدليل اللفظي ، لتمامية مقتضى الحجّية فيه ، والشكّ في المانع ، وهو لا يعتنى به في باب الأدلّة اللفظية . وهذا بخلاف السيرة فإن الشكّ في إمضائها يساوق الشكّ في ثبوت مقتضي الحجّية فيها ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 401 .