التطبيق الثاني : كفّارة إفطار صوم الاعتكاف بالجماع
فقد اختلفوا في أنها من قبيل كفّارة الظهار مرتّبة أم لا ؟
ومنشأ الاختلاف في ذلك اختلاف الأخبار ، واستقرار تعارضها ؛ لعدم إمكان الجمع العرفي بينها بوجه . ولكن السيد الخوئي حكم بترجيح الطائفة الدالّة على الكفّارة المخيّرة ؛ إمّا لترجيحها بمخالفتها للعامّة ، أو للحكم بتساقط الطائفتين بعد استقرار التعارض وفقد المرجّح والرجوع إلى أصل البراءة عن التعيين اللازم من الترتيب ، حيث إنّه ( قدس سره ) - بعد تحقيق طويل في مفاد نصوص الطائفتين ومناقشة الوجوه المحتملة في الجمع بينها قال : ( فالإنصاف أن الطائفتين متعارضتان ولا يمكن الجمع العرفي بينهما بوجه ، ومع ذلك فالأقوى ما ذكره المشهور من أنها كفّارة الإفطار في شهر رمضان دون الظهار .
إما لترجيح موثّقة سماعة على الصحيحتين « 1 » ؛ نظراً إلى مخالفتها للعامّة ولو في الجملة ، حيث إنهم اختلفوا في هذه المسألة ، فعن جماعة منهم إنكار
هامش
( 1 ) ففي موثّقتين لسماعة أنها مخيّرة ككفّارة شهر رمضان ، الأولى : ما رواه الصدوق ، حيث قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن معتكفٍ واقعَ أهله ، فقال : هو بمنزلة من أفطر يوماً من شهر رمضان . والثانية : ما رواه الشيخ بإسناده عنه عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن معتكفٍ واقع أهله ، قال : عليه ما على الذي أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً .
وفي مقابل ذلك توجد صحيحتان دلّتا على أنها مرتّبة كما في كفّارة الظهار : إحداهما : صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن المعتكف بجامع أهله ، قال : إذا فعل فعليه ما على المظاهر .
والأخرى صحيحة أبي ولّاد الحنّاط عن امرأة كان زوجها غائباً فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها ، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتى واقعها ، فقال : إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر . مستند العروة : ج 2 ، ص 236 - 237 .