تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وجهه : أن الظاهر من الأخبار العلاجية - سؤالًا وجواباً - هو التخيير أو الترجيح في موارد التحيّر ، مما لا يكاد يستفاد المراد هناك عرفاً ، لا فيما يستفاد ولو بالتوفيق ، فإنه من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة ) « 1 » . أي أن غاية ما يمكن أن يقال في وجه اختصاص الأخبار العلاجية الدالّة على التخيير أو الترجيح بغير الجمع العرفي : هو أنّ المنصرف منها سؤالًا وجواباً غير موارد الجمع العرفي . أما سؤالًا : فلأنّ الظاهر من أن الداعي لسؤال السائل عن حكم الخبرين المتعارضين هو تحيّره فيما يستفاد منهما ، وحيث إنّه لا تحيّر للسائل فيما يستفاد في موارد الجمع العرفي ، فلازم ذلك أن يكون الظاهر منه هو السؤال عن المتعارضين غير المتلائمين في الدلالة ، لوضوح أنه لا تحيّر له في المتلائمين دلالة ، وإنما يتحيّر في غير المتلائمين في الدلالة . ولما كانت موارد الجمع العرفي من المتلائمين في الدلالة فلا تحيّر له فيها فلا داعي له للسؤال عنها ، فلا محالة يختصّ سؤاله بغير موارد الجمع العرفي . وأما جواباً : فلأنّ الظاهر من الجواب هو جواب الإمام ( ع ) عما يسأل عنه السائل ، فلذا يختصّ ظاهر الجواب أيضاً بغير موارد الجمع العرفي « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 449 . ( 2 ) ناقش السيد الشهيد هذا الوجه بمناقشتين : المناقشة الأولى : إن التحيّر في الحجّة وإن لم يكن موجوداً لدى الإنسان العرفي في موارد الجمع العرفي ، إلّا أن هذا لا ينافي أن يكون سؤال السائل من الإمام ( ع ) سؤالًا عن مطلق موارد الاختلاف والتعارض - كما هو مقتضى الإطلاق - لإمكان أن يسأل عن احتمال وجود طريقة خاصّة متّبعة لدى الشارع في موارد التنافي بين أحاديثه . المناقشة الثانية : إن بعض أخبار العلاج ورد الحكم فيها من الإمام ( ع ) ابتداءً من دون سؤال وتحيّر من قبل الراوي ، بل عمدة روايات العلاج - وهي صحيحة الراوندي - قد ورد العلاج فيها من قبل الإمام ( ع ) ، فلو فرض عدم وجود الإطلاق في غيرها من الروايات ، كفى ما في هذه الرواية من الإطلاق . انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 400 .