تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأمّا في المقام ، فدعوى التعارض المذكور بين هذا الاستصحاب واستصحاب الحجّية الفعلية لما أخذ به ابتداء لا جواب عليها ، لأنّ الحجّية بقاءً لا يعلم كونها مغيّاة بعدم الأخذ بالآخر ، كما كانت الحلّية مغيّاة هنالك ، ليكون عدم الأخذ بالآخر شرطاً في حدوث الحجّية فقط ) « 1 » . وأما عدم الإشكال في جريان استصحاب التخيير فيما لو كان التخيير فقهياً ؛ فلأن التخيير في العمل بأحد الخبرين هو حكم فرعيّ ثابت حدوثاً من دون تعليق على الالتزام بأحدهما ، فيجري استصحاب بقاء التخيير . فلو كان المكلّف على يقين بالتخيير بين وجوب صلاة الجمعة وحرمتها في الجمعة الماضية ، وفي الجمعة الحالية يشكّ في بقاء ذلك التخيير ، فيستصحب بقاء التخيير ، ولا إشكال في ذلك .

القول الثاني : التخيير ابتدائي

وهو الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، وقد أجاب على من قال بالتخيير الاستمراري وهو العلامة الحلّي « 2 » بقوله : ( يشكل الجواز [ أي جواز العدول إلى الخبر الآخر بعد اختيار الأوّل ] لعدم الدليل عليه ، لأنّ دليل التخيير إن كان الأخبار الدالّة عليه ، فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما . وأما العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما فهو ساكت من هذه الجهة أيضاً ، والأصل عدم حجّية الآخر له بعد الالتزام بأحدهما ، كما تقرّر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله ) « 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 399 . ( 2 ) قال العلامة الحلي أن التخيير استمراري ، حكاه السيد المجاهد عن العلّامة في النهاية والتهذيب ، انظر فرائد الأصول : ج 4 ، ص 43 . ( 3 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 43 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 373 | الشيخ على حمود العبادي