تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

مناقشة القول الأوّل

أُشكل على هذا الاستصحاب لإثبات التخيير الأصولي - التخيير في الحجّية - ولم يستشكلوا فيما لو كان استصحاباً للتخيير الفقهي . أمّا الإشكال فيما لو كان التخيير تخييراً أصولياً ، فحاصله : بأن هذا الاستصحاب يرجع في حقيقته إلى استصحاب الحكم المعلّق ؛ بأن يقال أن المجتهد إذا اختار الخبر الأوّل ، وبعد ذلك شكّ في أنّه هل حقّ الاختيار باقٍ وله اختيارالخبر الثاني أم لا ؟ فهذا يعني أن الخبر الثاني لو اختاره في الزمن الأوّل لكان حجّة عليه ، فيستصحب بقاء حجّية الخبر الثاني في الزمن الثاني على تقدير أنه لو كان قد اختاره في الزمن الأوّل لكان حجّة عليه ، ففي الزمن الثاني يشكّ في بقاء حجّية الخبر الثاني على هذا التقدير ، فيستصحب حقّ اختياره في الزمن الثاني الثابت - حقّ الاختيار - في الزمن الأوّل . وعليه يكون هذا الاستصحاب معلّقاً على تقدير أنه لو كان قد اختاره سابقاً لكان حجّة ، وهو الآن كما لو فرض أنه كان في الزمن الأوّل فيستصحب ، فيثبت أن التخيير استمراريّ . وقد تقدّم عدم حجّية الاستصحاب التعليقي ، بل السيد الشهيد يرى أن الاستصحاب في المقام أشدّ إشكالًا من استصحاب الحكم المعلّق في العصير العنبي ، وهذا أما أشار إليه بقوله : ( بل هذا الاستصحاب أشدّ إشكالًا من استصحاب الحرمة التعليقية للعصير العنبي الذي بنى المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) على جريانه ، لأنّ إشكال التعارض بينه وبين استصحاب الحلّية التنجيزية كان يمكن التغلّب عليه هناك بدعوى : أن الحلّية مغيّاة بعدم الغليان ، والحلّية المغياة مع الحرمة التعليقية متوالمتان بوجودهما الوجداني الواقعي ، فكيف يتعارضان بوجودهما الاستصحابي الظاهري ، واستصحاب الحلّية المغيّاة ينفي الحلّية الفعلية بعد حصول الغاية لا قبلها ؟