وحيث إنّ المصنّف ينكر القول بالتخيير ، فلا حاجة للبحث أكثر من ذلك ، ولنتعرّض لأقوال العلماء في المقام :
كلمات الأعلام في المقام
أورد المحقّق العراقي على ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري - الذي ذهب إلى أن التخيير بدويّ - بقوله : ( وفيه : أنّه كذلك إذا كان الأمر بالاختيار شرعياً مولوياً ، وليس الأمر كذلك ، بل هو إرشادي إلى حكم العقل به بمناط وجوب تحصيل الحجّة الشرعية للقادر على تحصيلها ، كما ذكرناه . وما هو شرعيٌّ إنما هو ملزومه الذي هو الأمر بالتعبّد بكلّ منهما في ظرف الأخذ به واختياره ، فيكون إطلاقه تابعَ إطلاق ملزومه .
فإذا كان الظاهر من إطلاق هذا النحو من القضايا الشرطية هو كون الشرط الطبيعة السارية في كلّ زمان ، فلا محالة يتبعه إطلاق الأمر بالتخيير ولو إرشاداً في كون المطلوب طبيعة الاختيار الساري في كلّ زمان ، فيتمّ المطلوب من استمرار التخيير بلا احتياج إلى استصحابه ) « 1 » .
وأورد السيد اليزدي على الشيخ الأنصاري بقوله : ( وما يقال من أن الأخبار مسوقة لبيان وظيفة حال المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما ، مدفوع : بمنع ذلك بعدما عرفت من قوله ( ع ) : حتى ترى القائم ، فإن مقتضى التوسعة إلى زمان القائم كونه استمرارياً ، وإلَّا فهو مثل التعيين في كونه ضيّقاً ؛ حيث إنه إذا أخذ بأحدهما من أوّل وهلةٍ فلا يجوز له الأخذ بالآخر ، ومجرّد جواز أخذه من أوّل الأمر لكلّ منهما لا يستلزم التوسعة المذكورة ، ولعمري إنه واضح ) « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 214 .
( 2 ) كتاب التعارض : ص 289 .