الشرح
إن العاملين بروايات التخيير اختلفوا في أن التخيير هل هو تخيير ابتدائي بمعنى أنه إذا طبّق العمل على مضمون أحد الخبرين فليس له العدول عنه في الواقعة الثانية ، أم أنه تخيير استمراري ، بمعنى ثبوت التخيير طيلة عمره ، فلو صلّى صلاة الجمعة في يومها ، فله أن يصلّي صلاة الظهر في يومها الآخر ؟
فعلى القول بأن التخيير ابتدائي ، لو اختار المجتهد حجّية أحد الخبرين ، فلا يسوغ له العدول إلى اختيار حجّية الخبر الآخر ، وكذلك الحال في المكلّف العامّي الذي يختار العمل على طبق أحد الخبرين - لو كان التخيير تخييراً في المسألة الفقهية - فلا يسوغ له العدول إلى اختيار العمل على طبق الخبر الآخر .
الأقوال في المسألة
القول
الأوّل : التخيير استمراري
وقد استدلّ على ذلك باستصحاب بقاء التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما ، وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني « 1 » . فلو شكّ المكلّف في بقاء حقّه في العدول واختيار الخبر الآخر أمكنه استصحاب بقاء حقّ العدول إلى الخبر الآخر .
وهنالك وجه آخر استدلّ به الآخوند أيضاً وهو التمسّك بإطلاقات أدلّة التخيير ، فإن مقتضاها ثبوت التخيير ولو بعد الأخذ بأحدهما ، حيث قال : ( وهل التخيير بدويّ أم استمراري ؟ قضية الاستصحاب لو لم نقل بأنه قضية الإطلاقات أيضاً كونه استمرارياً ) « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 446 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 446 .