وقال السيد الخميني : ( هل التخيير استمراري أو بدوي ؟ اختار الشيخ الأعظم ثانيهما ، واستشكل في إطلاق أدلّة التخيير واستصحابه ، والحقّ هو الأوّل ؛ لإطلاق الدليل وجريان الاستصحاب ؛ لأن غاية ما يمكن أن يقال في بيان إهمالها : أن للمكلّف شكّين : أحدهما : الشكّ في وظيفته عند مجيء الخبرين المتعادلين ، وثانيهما : الشكّ في خصوصياتها بعد تعيين أصل الوظيفة من كون الأخذ بدوياً أو استمرارياً ، ولا إشكال في أنّ السائل في أدلّة التخيير كان شاكّاً في أصل الوظيفة وأنه لدى تعادل الخبرين ما يصنع ؟ فإذا أجيب بأنه مخيّر في الأخذ بأحدهما ينشأ له شكّ آخر في كيفية التخيير وأنّه دائميٌّ أو لا ، وهذا موضوع آخر وشكٌّ آخر مسكوتٌ عنه في أدلّة التخيير سؤالًا وجواباً .
وبالجملة تكون روايات التخيير في مقام بيان أصل الوظيفة لا كيفيتها .
هذا ، لكنّ الإنصاف أن رواية ابن الجهم التي هي المعوَّل عليها في الباب تدلّ على أنّ المكلّف ما لم يعلم فموسّع عليه بأيّهما أخذ ، فعلّق فيها التوسعة على عدم العلم بحقيّة أحدهما والظاهر منها أن غاية التوسعة والتخيير هو حصول العلم بحقّية أحدهما لا الأخذ بأحدهما مع بقاء الجهل بالواقع ، وإن شئت قلت : إن ابن الجهم وإن كان شاكّاً في أصل الوظيفة لكنّ الإمام ( ع ) أجاب بما يفهم منه الوظيفة وكيفيتها جميعاً لتعليقه التوسعة على عدم العلم بالواقع وحقّية أحدهما ) « 1 » .
وقال السيد محمد الروحاني : ( التحقيق أنّ متعلّق الشكّ قبل الاختيار يختلف عنه بعد الاختيار ، فإنّ متعلّق الشكّ قبل الاختيار هو حجّية كلّ من الخبرين تعييناً أو تخييراً أو عدم حجّية أحدهما ، فأخبار التخيير تثبت حجّية كلّ منهما بنحو التخيير والبدلية . وبعد اختيار أحدهما يعلم أنّه حجّة عليه ولا
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 61 .