التطبيق الخامس : مسألة حكم خرء الطيور المحرّمة ، حيث اختلفوا في طهارته . ومنشأ الاختلاف تعارض النصوص الواردة .
فدلّت طائفة منها على طهارته ؛ من قبيل صحيح أبي بصير ومرسل المقنع .
ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
كلّ شيء يطير ، فلا بأس ببوله وخرئه « 1 » .
وفي البحار عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
خرء كلّ شيء يطير وبوله لا بأس به « 2 » .
وفي مقابلها طائفة أخرى دلّت على نجاسته كصحيح ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) :
إغسل ثوبك من أبوال ما لا يُؤكل لحمه « 3 » .
وقد عمل المشهور بالنصوص الدالّة على الطهارة ؛ ترجيحاً لها بالشهرة الروائية ، أو حملًا للمعارض على الكراهة .
وقد وجّه السيد الحكيم ترجيح الطائفة الدالّة على الطهارة ، حيث قال : ( لأنها وإن كانت معارضةً برواية ابن سنان ، إلا أنها أظهر ، لأنّ دلالتها على الطهارة بالمنطوق ، ودلالة رواية ابن سنان على النجاسة بالمفهوم ، ودلالة المنطوق أقوى . . . نعم مخالفة الرواية للمشهور محقّقة ، ولكنه لا يقدح في حجّيتها ؛ لاحتمال كون الوجه في عدم اعتمادهم عليها ترجيح غيرها عليها سنداً أو دلالة أو نحو ذلك ، فلاحظ كلماتهم ) « 4 » .
وغرضه أن عدم اعتمادهم على صحيحة ابن سنان ليس لأجل إعراضهم حتى يوجب وهن سنده ، بل لأجل ترجيح الخبر الدالّ على الطهارة .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 من النجاسات ، حديث 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 80 ، ص 110 ، حديث 14 .
( 3 ) الوسائل : باب 8 من أبواب النجاسات : حديث 2 و 3 .
( 4 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 277 .