خلاصة ما تقدّم
يمكن تصنيف روايات الترجيح إلى أربعة أصناف :
ما يدلّ على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة وما يدلّ على الترجيح بصفات الراوي ، كالترجيح بالأعدلية والأوثقية ، وما يدلّ على الترجيح بالشهرة ، وما يدلّ على الترجيح بالأحدثية .
الرواية الأولى : ما رواه قطب الدين الراوندي وهي تشتمل على مرجّحين مترتّبين : الأوّل : ترجيح ما وافق الكتاب على ما خالفه ، الثاني : الترجيح بما خالف العامّة على ما وافقهم ، ويأتي المرجّح الثاني في حالة عدم تواجد المرجّح الأوّل .
الصحيح التعدّي إلى المخالفة والموافقة مع الفتاوى والآراء أيضاً وإن كانت على أساس غير الأخبار من أدلّة الاستنباط عندهم ، لأنّ الترجيح ليس حكماً تعبّدياً صرفاً .
الرواية الثانية : مقبولة حنظلة ، حيث ذكرت مرجّحين آخرين هما : الترجيح بصفات الراوي كالأوثقية والأعدلية ، والأفقهية والترجيح بالشهرة ،
اعترض على الترجيح بصفات الراوي والشهرة باعتراضين :
الاعتراض الأوّل : المقبولة مختصّة بزمان الحضور لا الغيبة .
أجيب على هذا الاعتراض بجوابين : الأوّل : أن الرواية ذكرت مرجّحات متعدّدة ، واختصاص المرجّح الأخير بزمن الحضور ، لا يستلزم أن تكون جميع المرجّحات المذكورة في الرواية مقيّدة بزمن الحضور .
الجواب الثاني : أننا نقطع بحكم مناسبات الحكم والموضوع أن الترجيح بالأوثقية ونحوها لا يختلف حالها بين زمان الحضور وزمان الغيبة .
الاعتراض الثاني : أنّ الإمام ( ع ) وإن رجّح حكم الأعدل والأفقه والأصدق والأورع في المقبولة ، لكن هذا الترجيح بما هو حاكم لا بما هو راوٍ .