القول الأوّل : ما ذهب إليه المشهور من رعاية حال الأداء ووجوب الإتمام .
والقول الثاني : ما نُسب إلى الصدوق في المقنع والعماني ، وهو وجوب القصر ؛ رعاية لزمان تعلّق الوجوب .
القول الثالث : ذهب إليه الشيخ في النهاية ومن تبعه وهو التخيير بينهما .
ومنشأ الاختلاف في ذلك تعارض النصوص الواردة في المقام ؛ حيث دلّت طائفة منها على رعاية حال الأداء ووجوب الإتمام ، مثل صحيح إسماعيل بن جابر ، ومعتبرة زرارة ، وصحيح العيص بن القاسم ، قال : ( سألت أبا عبد الله عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ، ثم يدخل بيته قبل أن يصلّيها ، قال ( ع ) : يصليها أربعاً . وقال ( ع ) : لا يزال يقصّر حتى يدخل بيته ) « 1 » .
وفي مقابلها طائفة دلّت على وجوب القصر ؛ رعاية لزمان تعلّق الوجوب ووجوب القصر ، مثل صحيح محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق ؟ فقال ( ع ) : يصلّي ركعتين ، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة ، فيصلّي أربعاً « 2 » .
وهناك طائفة ثالثة دلّت على التخيير بين القصر الإتمام ، كصحيحة منصور بن حازم ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله ، فإن شاء قصّر وإن شاء أتمّ ، والإتمام أحبّ إليّ ) « 3 » .
وقد حمل العلّامة الطائفة الثالثة على القصر حال السفر ، والتمام لو صبر حتى دخل وطنه . واحتمل صاحب الوسائل التقيّة ، حيث قال في ذيل الصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 21 ، من أبواب الصلاة المسافر : حديث 2 و 3 و 4 .
( 2 ) المصدر السابق : حديث 5 و 11 .
( 3 ) ( 3 ) الوسائل : باب 21 ، من أبواب صلاة المسافر : حديث 9 .