ومنشأ الاختلاف تعارض نصوص المقام ؛ حيث دلّ بعضها على الأوّل وآخر منها على الثاني ، فوقع الاختلاف في تقييد إطلاق أحدهما بالآخر والقول بالجمع ، أو بين البناء على تعارضهما وتساقطهما والقول بالتخيير الفقهي ، أو بين إعمال قواعد الترجيح .
وقد نقّح السيد الحكيم ( قدس سره ) نصوص المقام ومقتضى القاعدة ؛ حيث قال : ( ومنشأ الاختلاف المذكور اختلاف الأخبار ، إذ هي بين ما يشير إلى الأوّل ، كصحيح ابن مسلم : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يريد السفر فيخرج ، متى يقصر ؟ قال ( ع ) : إذا توارى عن البيوت ) وبين ما يدلّ على الثاني ، كصحيح ابن سنان عنه ( ع ) : ( عن التقصير قال ( ع ) : إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك ) ، وصحيح حمّاد بن عثمان المروي عن المحاسن عنه ( ع ) : ( إذا سمع الأذان أتمّ المسافر ) وما تقدّم في خبر إسحاق بن عمار : ( أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ ) .
فمبنى القول الأوّل المذكور في المتن : تقييد منطوق إحدى الطائفتين بالآخر . ومبنى الثاني : إما تقييد مفهوم إحدى الطائفتين بمنطوق الآخر أو رفع اليد عن المفهوم فيهما بالمرّة ، أو رفع اليد عن خصوصية الشرط في كلّ منهما وجعل الموضوع هو الجامع بينهما ، أو البناء على التعارض فيكون الحكم التخيير ، بناء على أنه تخيير في المسألة الفرعية ، ومبنى الأخيرين التعارض ، والترجيح ، إما للأولى ، أو للأخيرة ) « 1 » .
التطبيق الرابع : مسألة المسافر الذي لم يصلِّ في سفره حتى رجع إلى وطنه في داخل الوقت ، فهل يجب عليه القصر ؛ رعاية لزمان تعلّق الوجوب ، أم يجب عليه الإتمام ؛ رعاية لحال الأداء ؟ أم التخيير بينهما ؟ في المقام ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 8 ، ص 89 - 90 .