تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
التطبيق السادس : مسألة إفطار الصائم عن جهل بالحكم - تقصيراً أو قصوراً - فالمشهور بطلان الصوم ووجوب القضاء ؛ خلافاً لجماعة ، منهم الحلّي والشيخ في التهذيب وصاحب الحدائق وغيرهم . ومنشأ الاختلاف وقوع المعارضة بين ما دلّ - بعموم النكرة في سياق النفي - على عدم القضاء وصحّة الصوم ، وبين عمومات بطلان الصوم بتناول المفطرات ووجوب القضاء ؛ حيث إن الطائفتين تتعارضان بالعموم من وجه ، ورجّح المشهور أدلّة المفطرية والقضاء ؛ نظراً إلى شمولها بالإطلاق للجاهل بالحكم ، بل ظهور بعضها في الجاهل . أما السيد الحكيم فقد منع ذلك ؛ لما يلي : أوّلًا : عدم إعمال قواعد الترجيح في تعارض العامّين من وجه . ثانياً : عدم صلاحية الشهرة الفتوائية للترجيح ؛ حيث قال : ( وعن ظاهر الحلّي ، والشيخ في موضع من التهذيب : العدم مطلقاً ، وحكي أيضاً عن ظاهر الجامع ، واختاره في الحدائق ، لإطلاق موثّق أبي بصير وزرارة ، قالا جميعاً : ( سألنا أبا جعفر ( ع ) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له ، قال ( ع ) : ليس عليه شيء ) المعتضد بإطلاق صحيح عبد الصمد ، الوارد فيمن لبس قميصاً حال الإحرام : ( أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه ) ، وحمل الموثّق على الجاهل القاصر غير ظاهر . ومثله : حمله على نفي خصوص الكفّارة ، فإنه خلاف إطلاقه . ودعوى : أن بينه وبين أدلّة المفطرية عموماً من وجه ، والترجيح لها من وجوه : منها : الشهرة . ومنها : ظهور جملة من أدلّة القضاء في الجاهل . غير ظاهرة ؛ إذ الشهرة الفتوائية لا تصلح للترجيح ، مع أن إعمال الترجيح في تعارض العامّين من وجه خلاف التحقيق ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة : ج 8 ، ص 318 317 .