تطبيقات فقهية
اختلفت أقوال الأعلام في تقديم الترجيح على التخيير وبالعكس ، بل في أصل الترجيح ؛ لاختلافهم في ملاكات الترجيح ، وهذا الاختلاف ظهر في فروع كثيرة من مختلف أبواب الفقه ، وإليك بعض التطبيقات الفقهية في المقام :
التطبيق الأوّل : مسألة وجوب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء ، فقد اختلف الأصحاب في المسألة . فقد ذهب المشهور إلى الوجوب ، وخالفهم جماعة ، منهم السيد المرتضى وابن الجنيد من القدماء ، وصاحب المدارك والسبزواري من المتأخّرين .
ووجه الاختلاف معارضة نصوص المقام . فقد دلّت طائفة على رأي المشهور من قبيل صحيحتي زرارة ؛ ففي إحداهما : عن أبي جعفر ( ع ) : ( في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال : إن فعل ذلك متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري ، فلا شيء عله وقد تمّت صلاته ) « 1 » .
وفي الأخرى : عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : ( قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ؟ فقال : إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً ، فلا شيء عليه ) « 2 » .
وفي مقابلهما صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( ع ) ، قال : ( سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 26 ، من أبواب القراءة ، حديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : حديث 2 .