تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الراويين ، فهي - كما عرفت - ضعيفة السند . ودعوى جبر ضعفها بشهرة العمل على طبقها ، لأن المشهور على تقديم المشهور روايةً على الأرجّح ، من حيث الصفات ، كما هو مضمون المرفوعة ، مدفوعة : بأن المقبولة - بعد إرجاع الترجيح بالصفات إلى الحكمين - موافقةٌ لعمل المشهور ، فإن أوّل المرجّحات الخبرية فيها هي الشهرة أيضاً ، فلعلّ استناد المشهور عملًا إلى المقبولة دون المرفوعة ، كيف ؟ وما في ديباجة الكافي من الترجيح بالشهرة ابتداء ، ليس إلّا من أجل المقبولة التي رواها في الكافي ، لا من أجل المرفوعة التي لا أثر لها في الكافي ، ولا في غيره من جوامع الأخبار ؟ ومما ذكرنا تبين أنه لا مخالفة بين المقبولة والمرفوعة في كون أوّل المرجّحات الخبرية هي الشهرة . وأما عدم التعرّض للترجيح بالصفات بعد ذكر الشهرة وغيرها - في المقبولة - كما تعرّض له في المرفوعة ، فلأجل فرض التساوي في الصفات في الحكمين اللذين هما الراويان للمتعارضين ، ما مرّ من أن الحكومة والإفتاء في الصدر الأوّل ، كان بالرواية لا استناداً إلى الرواية ) « 1 » . وقال المحقّق النائيني : ( هذه الرواية وإن كانت ضعيفة رواها ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب ( غوالي اللآلي ) عن العلامة مرفوعاً إلى زرارة ، وقد طعن صاحب الحدائق ( رحمة الله ) في الكتاب ومصنّفه ، مع عدم وجود الرواية في كتب العلامة ( قدس سره ) إلَّا أنها تصلح لأنّ تكون مؤيّدة لمقبولة عمر بن حنظلة ، مضافاً إلى سائر الروايات ، وبعد هذا لا ينبغي التأمّل والإشكال في وجوب الترجيح بين الروايات المتعارضة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 368 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 774 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 350 | الشيخ على حمود العبادي