تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
بضعف سندها ، والمقبولة وإن ذكرت الترجيح بالصفات والشهرة مضافاً إلى موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، لكن عرفت أن الترجيح بالصفات من مرجّحات الحكم والحاكم ، وليس من مرجّحات الرواية ، وأما المرجّح الآخر وهو الشهرة فقد تبيّن أنه في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، ومن مسقطات الرواية غير المشهورة عن الحجّية ، فيبقى الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة وهما ما ذكرتهما رواية عبد الرحمن . ومن هنا يتّضح أن المرجّحين هما موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فإن وجد هذان المرجّحان أخذنا بهما ، وإلّا - أي تعارض الخبران ولم يوجد أيّ من المرجّحين المذكورين - نرجع إلى مقتضى القاعدة وهو التساقط ، كما عليه المشهور .

إشكال الشيخ الأنصاري على الاستدلال بالمرفوعة

قال الشيخ الأنصاري : مضافاً إلى ضعف المرفوعة ( حتى أنه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدّث البحراني ، أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور . ألا ترى أنك لو سئلت عن أن أيّ المسجدين أحبّ إليك ، فقلت : ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبية كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ، بيتاً كان أو خانا أو سوقاً ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجّح لأحد الرمانين فقلت : ما كان أكبر . والحاصل : أن دعوى العموم في المقام لغير الرواية مما لا يظنّ بأدنى التفات . مع أن الشهرة الفتوائية مما لا يقبل أن يكون في طرفي المسألة ، فقوله : ( يا سيّدي ، إنهما معاً مشهوران مأثوران ) أوضح شاهد على أن المراد بالشهرة الشهرة في الرواية الحاصلة ، بأن يكون الرواية مما اتّفق الكلّ على روايته أو تدوينه ، وهذا مما يمكن اتصاف الروايتين المتعارضتين به ) « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 235 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 348 | الشيخ على حمود العبادي