وثانياً : لو فرضنا أن كلتا الروايتين قطعيّتا الصدور ، فلا معنى أن يُعمل الإمام ( ع ) المرجّحات الأخرى من الأعدلية والأوثقية ونحوها التي هي من صفات الراوي ، لأنّ الأعدلية والأوثقية تكون من المرجّحات لكونها تكشف عن قوّة احتمال صدور الرواية ، ومع القطع بصدور الرواية لا معنى للأخذ بالأوثقية لتقوية صدروها .
سقوط المرفوعة بالإرسال
لا إشكال في سقوط المرفوعة سنداً ، لأنّها مرفوعة ومرسلة ، حيث إنّ العلّامة رفعها إلى زرارة ، بل ( قالوا إن هذه الرواية لم توجد في كتب العلامة التي بأيدينا أصلًا ) « 1 » .
وقد قدح بسندها الشيخ يوسف البحراني الذي لا عادة له بتضعيف الأخبار ؛ إذ طعن بالتأليف والمؤلّف ، حيث قال : ( فإنا لم نقف عليها في غير كتاب غوالي اللآلي ، مع ما هي عليه من الرفع والإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور ) « 2 » .
وبهذا يتّضح أن المرفوعة وإن ذكرت عدداً من المرجّحات ، لكنها ساقطة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 370 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 99 .