وإنما من مسقطات الرواية غير المشهورة عن الحجّية .
وقد أشار إلى هذا الاعتراض السيد الخوئي ، حيث قال :
عدم صحّة الاستدلال بما في المرفوعة من قوله ( ع ) : ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) على الترجيح بالشهرة الاصطلاحية ، إذ فرض الشهرة في إحدى الروايتين بالمعنى الذي ذكرناه [ أي الخبر المقطوع الصدور ] يوجب دخولها تحت عنوان السنّة القطعية ، فتكون الرواية الأخرى خارجة عن دائرة دليل الحجّية طبعاً ، بمقتضى ما دلّ على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنّة على ما تقدّم « 1 » .
الجواب : أوّلًا : إن المقصود من الشهرة في المرفوعة هو الشهرة العملية على طبق أحد الخبرين ، وهي لا توجب القطع بصدوره ، والسبب في كون هذه الشهرة هي الشهرة العملية هو أن زرارة بعد أن فرض أن كلتا الروايتين مشهورة ، نجد أن الإمام ( ع ) انتقل إلى ذكر المرجّحات الأخرى من الأعدلية والأوثقية ونحوها ، ومن الواضح أنه لو كان المقصود من الشهرة في هذه المرفوعة هي الشهرة في النقل - الشهرة الروائية - التي توجب القطع بالصدور ، لما صحّ أن يفرض زرارة أن كلتا الروايتين قطعيّة ، إذ إن فرض قطعية الروايتين يعني القطع بالمتنافيين ، وهو محال « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 413 .
( 2 ) في المقام يذكر السيد الشهيد مطلباً لم يذكره في البحوث المتقدّمة ، إذ ما تقدّم في مقدّمة بحث التعارض أن الدليلين القطعيين لا يتعارضان ، وفي المقام يرفض السيد الشهيد القول أن الدليلين القطعيين لا يتعارضان ، ويرى إمكان وجود روايتين قطعيتي السند والدلالة وهما متعارضتان ، ولا يلزم القطع بالمتنافيين ، لإمكان أن تكون إحدى الروايتين القطعيتي السند والدلالة قد صدرت تقيّةً ، وهذا ما يشير إليه بقوله : ( دعوى : أن الشهرة الروائيّة حينما توجد في المتعارضين معاً لا يحصل القطع بالصدور منها ، مدفوعة : بأن هذا إنما يصحّ فيما إذا كان يستبعد صدور أحاديث متعارضة من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولا استبعاد في صدورها عنهم بعد ما عرف من حالهم الابتلاء بظروف التقية وغيرها من الملابسات التي كانت تضطرّهم إلى التحفّظ والاحتياط ، كما تشهد بذلك جملة من الأحاديث الواردة عنهم ، وقد شرحنا جانباً منها في البحث المتقدّم عن مناشئ وجود الاختلاف والتعارض فيما بين الروايات ، فلا يؤثّر مجرّد تعارض الخبرين المشهورين بحسب الظهور في حصول القطع أو الاطمئنان بصدورهما معاً أثراً معتدّاً به ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 371 .