تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ومنها : المرفوعةُ عن زرارةَ قال : سَألتُ أبَا جَعفَرٍ ( ع ) فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِدَاكَ يَأتي عَنكُم الخَبَرَانِ والحَدِيثَانِ المُتعَارِضَان فَبِأيّهِمَا آخُذُ ؟ فَقَالَ : يا زُرَارَةُ خُذ بِمَا اشتَهَرَ بَينَ أصحَابِك ودَع الشّاذّ النّادِرَ . فَقُلتُ : يا سَيّدِي إنّهُمَا مَعاً مَشهُورَان مرويان مَأثُورَانِ عَنكُمْ ؟ فَقَالَ : خُذ بِمَا يَقُولُ أعدَلُهُمَا عِندَكَ وأوثَقُهُمَا في نَفسِكَ . فَقُلتُ : إنّهُمَا مَعاً عَدلَان مَرضِيّانِ مُوَثّقَان ؟ فَقَالَ : انظُر مَا وَافَقَ مِنهُمَا العَامّةَ فَاترُكهُ ، وخُذ بِمَا خَالَفهم . قُلتُ : رُبّما كانا مُوَافِقَينِ لَهُم أو مُخَالِفَينِ فَكَيفَ أصنَعُ ؟ قَالَ : إذَن فَخُذ بِمَا فِيه الحَائطَةُ لِدِينِكَ ، وأترُك ما خالف الاحتياط . قُلتُ : إنّهُمَا مَعاً مُوَافِقَانِ للاحتِيَاطِ أو مُخَالِفَانِ لَهُ فَكَيفَ أصنَعُ ؟ فَقَالَ : إذَن فَتَخَيّر أحَدَهُمَا فَتَأخُذُ بِهِ ودَع الآخَرَ « 1 » . وفي هذه المرفوعة ذُكرتْ مرجّحاتٌ ، وهي على الترتيب : الشهرةُ ، ثم صفاتُ الراوي ، ثم المخالفةُ للعامّة ، ثم الموافقةُ للاحتياط ، ومع التكافؤ في كلِّ ذلك حكمتَ بالتخيير . وقد يُعتَرضُ على الترجيح بالشهرة هنا بنفس ما تقدّمَ في المقبولة من كونِها بمعنى استفاضةِ الرواية وتواترِها ، ولكنّ هذا الاعتراضَ غيرُ وجيهٍ هنا ؛ لأنّ المرفوعةَ بعد افتراضِ شهرةِ الروايتين معاً تنتقلُ إلى الترجيح بالأوثقيّةِ ونحوِها من صفاتِ الراوي ، وذلك لا يناسبُ الروايتين القطعيَّتين . ولكن المرفوعةَ ساقطةٌ سنداً بالإرسال فلا يمكنُ التعويلُ عليها . وهكذا نعرفُ أنّ المستخلصَ مما تقدّم ثبوتُ المرجّحَين المذكورين في الروايةِ الأولى من روايات الترجيح ، وفي حالة عدمِ توفّرِهما نرجعُ إلى مقتضى القاعدة .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب التاسع من أبواب ميراث المجوس ، ح 2 .