ونوقش الوجه الثالث : أنّه يحتمل أن يكون حديث الرشد في خلافهم هو الإشعار بأن في نفس مخالفتهم مصلحةً أقوى من مصلحة الواقع ، فيكون الرشد في مخالفتهم من جهة حسن المخالفة في نفسها ، وليس من جهة أن في المخالفة أقربية إلى الواقع « 1 » .
القول الثاني : عدم التعدّي إلى غير المرجّحات المنصوصة
هذا القول يذهب إلى عدم جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ، وقد نسب هذا القول إلى الأخباريين ، قال صاحب الحدائق : ( ذكر علماء الأصول من وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع أكثره إلى محصول ، والمعتمد عندنا على ما ورد من أهل بيت الرسول ، من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات ، إلا أنها بعد لا تخلو من شوب الإشكال ) « 2 » .
القرائن التي تؤيّد القول بعدم التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
ذكر المحقّق الخراساني قرائن تؤيّد القول بعدم التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ، ومن هذه القرائن :
القرينة الأولى : أنّ لازم ما ذكر من الوجوه الثلاثة للتعدّي هو كون المناط للترجيح هو القرب إلى الواقع ، ولا خصوصية للمزايا المنصوص عليها في أخبار الترجيح ، ولو كان الأمر كما ذكر لم يكن داعٍ للإمام ( ع ) أن ينتقل من ذكر خصوصية إلى ذكر خصوصية أخرى ، بل كان الأنسب أن يقول ( ع ) حينما يسأله السائل عن الحال في المتعارضين : أن الحكم في المتعارضين هو تقديم الخبر الواجد لمزية توجب القرب إلى الواقع ، ولا داعي لذكر هذه المزايا واحدة بعد واحدة حتى لا يحتاج السائل إلى تكرير السؤال مراراً بفرض كونهما متساويين
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 448 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 90 .