المتعارضين - من حيث إنّه أقرب ، من غير مدخلية خصوصية سبب ، وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان اعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاصّ . وحينئذ فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ، فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ، ونتعدّى من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لأنّ أصدقية الراوي وأوثقيته لم تعتبر في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، فإذا كان أحد الخبرين منقولًا باللفظ والآخر منقولًا بالمعنى كان الأوّل أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق ) « 1 » .
ثم ذكر مؤيداً لذلك هو : أن الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الراويين ، وإنما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها ، حتى قال : ( لا يفضل أحدهما على صاحبه ) . وهذا يدلّ على أن السائل فهم من كلام الإمام ( ع ) أن كلّ واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزيّة مستقلّة توجب الترجيح « 2 » .
وممن ذهب إلى هذا القول أيضاً الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائرية « 3 » ومحمد حسين الحائري في الفصول الغروية « 4 » والميرزا القمي في قوانين الأصول « 5 » والسيد المجاهد في مفاتيح الأصول « 6 » .
وناقش صاحب الكفاية الوجه الأوّل : أن المرجّحات كالأصدقية والأوثقية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 76 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول : ج 4 ، ص 76 .
( 3 ) الفوائد الحائرية : ص 207 - 214 .
( 4 ) الفصول الغروية : ص 442 .
( 5 ) قوانين الأصول : ج 2 ، ص 293 .
( 6 ) مفاتيح الأصول : ص 688 .